اخترنا لكم
من فضلك إنتظر تحميل الفيديو

من حيث لم يحتسبوا | من قصص معارك حرب تمّوز 2006

من حيث لم يحتسبوا

 

قائد الوحدة 931 في لواء «الناحال» الاسرائيلي، آفي دهان، كان متحمساً جداً. اجتمعت المجموعة العسكرية حوله. خاطبهم قائلاً: «مهمتنا هي أن نقتل أكبر عدد ممكن من «الارهابيين» والسيطرة على المناطق. لا تخافوا! اذا استدعت الحاجة، اطعنوهم بسكاكينكم!».
يستكمل المشهد الأول من الوثائقي «من حيث لم يحتسبوا» الذي عرضته قناة «المنار» ليل الخميس، بمشهد آخر: كاميرا العدو تصور جنديا اسرائيليا، يصرخ لزملائه قائلاً «فريق الاسعاف.. أين فريق الاسعاف ؟«. ثم، يبدأ الوثائقي، ممهوراً بعبارة «الاهداء: الى أبطال مواجهة حولا في 8 آب 2006».
تقول الاشارة الأولى ان «الأبطال»، الذين سنشاهدهم في معركتهم، أو الذين شاهدناهم، لا يزالون أحياء. ذلك أن الاهداء لم يوجه مثلاً «إلى أرواح أبطال المواجهة». الأمر الذي يعتبر حافزاً أولياًً لمشاهدة عملية عسكرية، تروى على لسان أحد الأبطال. في حين بدت رسالة التقرير، واضحة من المشهد الأول: الاسرائيلي يتوعد في بادئ الأمر، ثم يطلب النجدة.
تعيدنا الزميلة أروى جمّال (تولت السيناريو والتنفيذ) إلى الثالث من آب، أي قبل بدء المعركة بخمسة أيام. البداية: تتقدم سرية دبابات اسرائيلية إلى موقع العباد القديم على الحدود. يقفل هذا المشهد لجزء من الثانية، ويفتح مشهد آخر، تزامناً مع رسم تشبيهي للدبابات والمنطقة، مع شرح – كتب الى يمين الشاشة – يفيد بأن «ثلاث دبابات ميركافا، وجرافة تتقدم من موقع العباد الى موقع الدواوير القريب من الحدود، لتصبح مشرفة على بلدة حولا».
من المشاهد التوضيحية، تتنقل جمّال الى دمج المشاهد الحية، بين التي سجلها العدو الاسرائيلي بعدسات كاميراته الحربية التي كانت على الميدان، وبين مشاهد تمثيلية حية لمقاتلي «حزب الله» تارة، ثم تستعمل رسومات ثلاثية الأبعاد.
كانت فكرة الوثائقي القصيرة(مدته 20 دقيقة لم يتخللها أي فواصل اعلانية) واضحة: عرض تفاصيل، تنشر للمرة الأولى، حول قصة مواجهة قرية حولا في تموز 2006، والالتحام المباشر بين المقاومين وجنود العدو داخل أحد المنازل. وهي فكرة، تعتمد، بطبيعة الحال، على المعلومات المتوافرة.
ما كان واضحاً وجلياً، في الوثائقي – الدرامي، هو أن المعدة قد تعمدت عدم اجراء أي مقابلة مع محلل عسكري. بمعنى أدق: أرادت جمّال أن تحكي الصورة عن نفسها، ولا سيما أن مقاطع الفيديو – الاسرائيلية – التي عرضت كانت كافية لايصال الرسالة على لسان «الهدف» من الوثائقي. في حين، شرح سراج، وهو قائد المجموعة القتالية («حزب الله») التفاصيل التي واكبتهم منذ اللحظة الأولى، وكيفية الالتحام المباشر.
أثناء تناول سراج حيثيات العملية، كانت الكاميرا تنقل الى المشاهد الحية التي صورتها عدسات العدو، الذي بدا واضحاً من المشاهد الأولى أن جنوده كانوا يتصرفون كما يروج هو، أي، كما لو انهم «ذاهبون إلى رحلة». سراج يستكمل تفاصيل «تلك الرحلة» وكيف «عمدنا الى الرصد، و من ثم الاتصال بالقيادة لاتخاذ اجراء استباقي»، حتى «وقع الاشتباك بيننا وبينهم في المنزل، الذي استشرفنا أنهم سيتوجهون إليه لأنه مطل».
يستفيض قائد المجموعة بسرده أدق التفاصيل، تزامناً مع تمثيل حيّ، جسّد، في بادئ الأمر، دخول الاسرائيلي المنزل، ثم صار الى تبديل وضعيات التصوير وزواياها. حيث بدا واضحاً، من الصورة دون التعليق الصوتي، مجريات العملية بوجهيها: الدفاعية والهجومية. رصاص كثيف ترافقه مدفعيات من العدو، التحام مباشر، عويل وصراخ. ثم، كر وفرّ من عناصر المجموعة الاسرائيلية.
20 دقيقة، كانت كافية، ربما، لسرد تفاصيل عملية اشتباك بين مجموعتين. الا أنها، تميط اللثام – بعيداً عن الايغال في التفاصيل العسكرية والنصر البطولي لأفراد المقاومة الواضح – عن «تكتيكات» بصرية، وصوتية، استخدمتها «المنار» للمرة الأولى.
أولاً، كان واضحاً المعيار التمثيلي – الاحترافي الذي جسّد عملية الاقتحام والاشتباك. ثانياً، لم تكن امرا خفياً صعوبة التغلب على التصوير الليلي من جهة، ودمج المشاهد الحية مع المشاهد التشبيهية، حيث يصعب التمييز بينهما. ثالثاً، استفادت جمّال، والفريق الذي عمل معها، من المواد التصويرية، وهي على الأرجح من موقع «يوتيوب»، التي صوّرها الاسرائيلي، على طريقة «الادانة من لسانك أنت (الاسرائيلي)».
الى ذلك، نجح فريق العمل بعرض رسوم غرافيكية ثلاثية الأبعاد، لم يسبق لـ «المنار» أن عرضتها بالاحترافية عينها. بالاضافة الى استبعاد أي تحليل عسكري خارج سياق النص، اذ انحصرت آلية سرد التفاصيل بقائد المجموعة عن «حزب الله»، وبعض العناصر الاسرائيلية التي شاركت في المعركة الميدانية، و«الصوت والصورة».
بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه، هو لماذا اختارت «المنار» هذه العملية بالتحديد؟ علماً بأن معارك بطولية كثيرة قد وقعت في تلك الفترة، وهي، كما في معركة حولا، يفترض أنها تستحوذ على معلومات وشهادات عدة، من أبطال الميدان، والفارّين.. أي الاسرائيليين.
قد يكون الجواب، عبارة عن تتمة لسلسلة بدأتها «المنار» تتناول قصص بعض المعارك البطولية التي وقعت، من عيتا الشعب الى مركبا والقنطرة وغيرها. الا أن القناة تنتظر الوقت المناسب للاعلان عنها، أو ربما لحظة الانتهاء من إعدادها لوضعها في متناول عين المشاهد.

صور من الفيلم
mn-7aytho-lam-ya7tasiboo

الجودة جودة عالية  HD
الصيغة Mp4
الروابط رابط مباشر + يوتيوب
المدّة 18:56

YouTube

For SmartPhone روابط لمستخدمي الجوّال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*