اخترنا لكم

النص الكامل لمقابلة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في جريدة الأخبار 14 آب (أغسطس)2014

sayed_3

النص الكامل لمقابلة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في جريدة الأخبار 14 آب (أغسطس)2014

فيحضرة «السيد»

بين تموزين قائد المقاومة يتذكّر

وفيق قانصوه ـ “الاخبار”

وقع اقدام يتناهى إلى مسامعك من الطابق العلوي هو على الأغلب طفل يركض بين الغرف،يخترق صوت الأذان من أحد المساجد النوافذ التي أسدلت عليها ستائر سميكة، مطرزةبورود تتناسب ألوانها مع الوان الصالون وتضفي عليه لطافة تعوّض عن حجب امتدادالنظر، “السيد” يعيش بين الناس وليس تحت الأرض هو نفسه سيؤكد ذلك في ما بعد،وسيخبرنا كيف يتجول في شوارع الضاحية واماكن اخرى وكيف يراقب تطورها العمراني ويحفظشوارعها ويألف اهلها الذين يحبهم ، تتأكد كم يألف حياتهم عندما تنقطع الكهرباءفتبقى لمبة ال”يو بي اس” مضاءة قبل ان يشتغل موتور “الاشتراك” كما عندما يحدثك عناشتراك “الساتالايت” وكيف يفرض اصحابه عليك ما يمكنك مشاهدته.

“السيد” يعيش بين الناس تتأكد اكثر، تذكر بأن المصعد حملك الى طابق علوي لم تشأ انتسترق النظر لتعرف ان كان الخامس او السادس لأن احساساً ينتابك بأنك بت معنياً بأمنالسيد، تشعر رغم لهفتك للقاء بعقدة ذنب من تسببك في هذه “اللبكة” له ولـ “الشباب” اللطيفين جداً الذين لا يملّون من الاعتذار عن اجراءات امنية، كانوا في غنى عنهالولاك أنت، الذي يعتذرون منه شباب يكادون ان يكونوا “آليين” لشدة دقتهم وقلة كلامهمولعنايتهم بأدق التفاصيل من “تكييف” السيارة الى الحرص على وجود زجاجات مياه باردةداخلها اثناء الرحلة.

الحاج محمد عفيف مسؤول العلاقات الاعلامية في حزب الله المستشار الاعلامي للسيدوعرّاب الزيارة بأدق تفاصيلها يشير الى الكنبة الواقعة في اليسار “هنا مقعد السيد” نتوزع على المقاعد الاخرى ونوزع النظر بين المقعد الذي ينتظر صاحبه وبين البابالبني الذي ننتظر ان يفتح صحون من التمر والزبيب والجوز وزجاجات مياه وكؤوس موضوعةبعناية شديدة على الطاولات تأتي “كاسات” الشاي سريعاً يحملها الشاب الخجول الذي لاتكاد تسمع صوته.

يبدأ اختبار الانتظار، بعدما اجتزت الاختبار الأصعب وهو ان تعرف انك ذاهب للقاء معالسيد وتخفي ذلك عن أهل بيتك وعائلتك وزملائك واصدقائك بل وتتجنب ان تحدث نفسك بهمرة اخرى هو ذاك الإحساس بأنك حتى إشعار آخر، بتّ من المعنيين بـ “الأمن” .

ينفرج الباب البني “سلام عليكم” ها نحن اخيراً امام السيد تسبقه بسمته المشعة ووجههالبشوش ويده الممدودة الثواني التي يستغرقها السلام خططت لها كثيراً سابقاً لكن “خططك” كلها تذهب أدراج الرياح، لن تضيّع الثواني المتاحة لك في “مسرحة” السلاموالعناق تحاول ان تستغل الثواني هذه حتى الثمالة فتسارع الى سرقة اكبر عدد منالقبلات اثناء العناق فيما هو يكاد يذوب خجلاً وتواضعاً، خجل وتواضع سيسمان “الجلسة” التي يحرص خلالها على مخاطبتك ب “جنابك” حرصه على التأكد من ان جهازالتسجيل “شغال” ومن توزيع نظره بين الجالسين بالتساوي، هو “السيد” امامك لا من خلفشاشة، تذهلك المقارنات التي لا تلبث ان تبدأ بالانعقاد في رأسك يبدو أصغر عمراً منمقاطع “فصل الخطاب” التي تعرضها “المنار” تفتش عن الإصبع التي تثير حنق كثيرين فتجديدين بيضاويين ناعمتين ، لا تملك الا ان تسأل نفسك وانت تحاول التركيز لسماع صوتهالهادئ أهو الرجل نفسه الذي يلهب جمهوره من على المنبر؟

هو “السيد” الذي يحب المفاجآت ليس مع العدو فحسب بل ومع الضيوف ايضاً مفاجأة “الأخبار” التي اكد انه انه قارئ دائم لهم بالإطلالة من على صفحاتها في عيدالانتصار المدوي على العدو وعيد تأسيسها الثامن، هي التي انطلقت في “مغامرة محسوبة” وفي توقيت صائب بحسب وصف رئيس التحرير المؤسس جوزف سماحة مختارة “معسكرها” بشكلواضح ومن دون اي مواربة، ومفاجأة ثانية باستضافتنا على العشاء الى مائدته ومفاجأةثالثة ب”سهرة ” استمرت حتى الفجر.

هو السيد الذي كنا في حضرته وكان هذا اللقاء.

السيد نصر الله: اتخذناقرار الأسر قبل شهور.. وتسلل المجاهدون مرات عدة الى فلسطين

ـ اذا عدنا الى 12 تموز 2006 هل كنت تعلم بأن عمليةأسر الجنديين الاسرائيليين ستنفذ في ذلك اليوم؟ ما هي الاجراءات التي اتخذتها؟ وكيفتطورت الأمور؟

اساساً القرار بأسر جنود اسرائيليين كان قد اتخذ في شورى حزب الله قبل اشهر منتنفيذ العملية في آلية العمل لدينا، عندما تتخذ الشورى قراراً من هذا النوع يحولالاجراء والتنفيذ الى المجلس الجهادي الذي يرأسه بحسب نظام الحزب الأمين العام، هذاالمجلس يتألف من مجموعة من القيادات الجهادية الأساسية على المستوى التنفيذي نوقشالأمر في المجلس الجهادي ومن جهات عدة كاختيار المكان المناسب لتنفيذ عملية ناجحة ،الزمان، التكتيك، خطة العمليات، المشاركون ادارة العملية وردود الفعل المحتملةوالاحتياطات التي يجب اتخاذها ، هذه الأمور كلها تناقش عادة في المجلس الجهاديويتخذ القرار بالاجماع او بشبه اجماع اي ليس بالتصويت.

تم اختيار المكان وتحديد المجموعات المشاركة وادارة العملية لكن الأمر لم يكنبسيطاً واحتاج تنفيذه الى اشهر دخل الاخوة الى المنطقة وحتى الى داخل الاراضيالفلسطينية المحتلة، أكثر من مرة وكانوا يكمنون لمدة ثم يخرجون ثم يعودون وينتظرونالفرصة المناسبة احياناً كانت تتوافر اهداف لكن لم يكن واضحاً ان كانت مدنية اوعسكرية ونحن كنا نؤكد على ضرورة اسر جنود لا مستوطنين لئلا يقال لاحقاً اننا خطفنامدنيين كل هذا استغرق وقتاً الى ان نفذت العملية ، طبعاً كان المعنيون بإدارةالموقف في بيروت على مستوى القرار وعلى المستوى الجهادي عندما نقترب من احتمالتنفيذ العمل يطلعون على ذلك لم يكن احد متفاجئاً قبل تنفيذ العملية بأيام قليلة،قبل تنفيذ العملية بأيام قليلة كان لدينا احتمال قوي جداً بأن الاخوة سيوفقونلتنفيذ العملية خلال أيام.

وفي لحظة تنفيذ العملية كنا على اطلاع واتخذنا الاجراءات والاحتياطات التي خططنالها وانتقلت مجموعة قيادة العمليات الى المكان الذي يجب ان تكون فيه منذ الدقائقالاولى في الساعات التي تلت العملية لم تكن التداعيات التي تلت العملية لم تكنالتداعيات كبيرة وخطيرة كل ما كان متوقعاً في اليوم الأول جرى استيعابه بشكل جيدلأننا حضرنا لمواجهته جيداً وبعد التأكد من نجاح العملية وان الأسرى نقلوا بعيداًعن خط النار انتقلت من غرفة العمليات الى المؤتمر الصحافي وجرى الاعلان عن اسرالجنديين بهدف التفاوض غير المباشر لإطلاق الأسرى لدى العدو.

ـ كيف يتصرف الأمين العام في هذه اللحظات؟ ما هودوره تحديداً؟ وهل كانت لديك كل التصورات والخطط البديلة حول اليات الإخلاءوالانتقال وغيرها؟

الأمين العام هو جهة قرار في ادارة العمل الجهادي بالطبع هو لا يدير الوحداتالجهادية والقتالية والميدانية بشكل مباشر ولا يدير العمليات بالمعنى العسكريالتقني القيادات الجهادية او من نسميهم نحن المعاونين الجهاديين هم من يتولون ذلكطبعاً هم يتابعون العمل مع الامين العام لأن السياسات المرسومة من شورى القرارموجودة لديه بشكل واضح وهو مفوض بهامش من الصلاحيات ومطلع على الوضع الجهادي وعلىالامكانات المتاحة وعلى الوضع السياسي، اذاً الأمين العام هو جهة قرار، حتى فيالشأن الذي يرتبط بالميدان احياناً وهو يتخذ القرار بالتشاور واحياناً بالتوافق معاعضاء المجلس الجهادي على سبيل المثال المناطق التي كنا نستهدفها بالقصف داخلفلسطين المحتلة ليس الميدان هو الذي يقرر اين نقصف هذا قرار نتخذه نحن عندما يؤخذالقرار يتابع المسؤولون الجهاديون تنفيذه ويعملون على التنسيق بين الوحدات وبينجهات المعلومات وجهات المدفعية وإطلاق الصواريخ يعني عندما نقول اننا دخلنا فيمرحلة حيفا فهذا قرار نوع السلاح الذي يجري استخدامه قرار استهداف “ساعر خمسة” قرارايضاً هذا النوع من القرارات يتخذه المجلس الجهادي والامين العام كونه رئيس المجلسبالتشاور والتفاهم مع الاخوان والجهات الاجرائية هي التي تدير وانا اخذ علماًبالإجراء.

لماذا نقول ان هذا قرار؟ لأن لكل خطوة حيثيتها مثلاً ضرب “ساعر خمسة” يعني انناقررنا ان نضرب هدفاً نوعياً له تداعيات كبيرة ثانياً بما اننا نستخدم سلاحاً لأولمرة فهذا يعني ان المجلس الجهادي قرر ان يكشف عن سلاح لم يكن معروفاً انه موجودلدينا بعد هذا القرار يصبح النقاش تقنياً فنياً اجرائياً تنفيذياً لا علاقة لي بهولا اتدخل فيه هنا موضوع أهل اختصاص، نعم عندما يكون الاخوان على تواصل معي يقولونلي “ماشي الحال” او ان هناك عقبات او صعوبات لكن معالجة هذه الأمور من مسؤولياتهم.

السيد نصر الله: لانطلق تهديد أو نتحدث عن معادلة لسنا قادرين على تنفيذها


هناك مثل آخر يتعلق بموضوع قصف تل ابيب هنا ليس موضوعاً اجرائياًبل قرار كبير عندما كانت تقصف الضاحية ومدن اخرى في الجنوب والبقاع جرى نقاش جديحول ما اذا كان ينبغي ان تقصف تل ابيب الآن او لا بنتيجة النقاش ثبتنا معادلة تلابيب بيروت الضاحية وبقية المناطق كانت على كل حال تتعرض لقصف شديد قلنا فلننشئمعادلة جديدة اذا كنا نستطيع من خلالها ان نحمي بيروت او نساهم في حمايتها لأسبابكثيرة فليكن ذلك وهذا افضل.

ـ لو حصل ذلك عام 2006 هل كانت تل ابيب ستضرب كماتضرب اليوم من غزة؟

بالتأكيد واقوى بكثير هذا معروف الاسرائيليون يعرفون ذلك، انت تتحدث عن صواريخبأحجام ونوعيات وكميات مختلفة بالتأكيد كانت لدينا القدرة على ضرب تل ابيب والافنحن لا نطلق تهديداً او نتحدث عن معادلة لسنا قادرين على تنفيذها.

ـ هل تعرضتم لأي خطر مباشر خلال الحرب؟

لم اتعرض لأي اصابة مباشرة، والاماكن التي كنت موجوداً فيها لم تتعرض لأي قصف، لكنبطبيعة الحال المنطقة التي كنا موجودين فيها كانت تتعرض للقصف.

ـ هل صحيح ان صواريخ سقطت بالقرب منك اثناء انتقالكفي احد المواكب؟

غير صحيح.

ـ كيف كنت تقضي نهارك في الأيام الأولى للحرب؟ نعرفان الجهاز التنفيذي كان يقوم بمهمات كبرى والمفاوضات السياسية لم تكن قد بدأت هلكانت متابعتكم لمجريات الحرب متواصلة؟

عندما اقول انني لا اتدخل بالميدان فهذا يعني انني لا اديره لكنني معني بأن اعرفعلى مدار الوقت المستجدات في الجبهة في الجنوب وفي المواقع الامامية وفي البقاعوالاماكن التي تتعرض للقصف الشهداء الجرحى المهجرين الناس الجو الاعلامي والجوالسياسي ، هذا كله يحتاج الى مواكبة.

ـ هل رأيت أفراد عائلتك اثناء الحرب؟

نعم رأيتهم مرة واحدة.

ـ من كان اول من تفقدته عندما انتهت الحرب؟

عندما انتهت الحرب، كانت امكانية الحركة معقدة قليلاً تذكرون ان الحرب لم تنته بوقفإطلاق النار بل بوقف للأعمال العدائية كنا نعتبر اننا لا نزال في قلب المعركة لذلكبعد الحرب مباشرة ولفترة بقيت حركتي محدودة هناك شخصيات الحّت في طلب لقائي فكنتأقول لهم ان هناك حرباً عليّ وعليكم، كان تشخيص الإخوان ان الوضع خطر، وان ظهوري فيأي مكان قد يعرضني ويعرّض الموجودين للخطر المكان الوحيد الذي ذهبت اليه بعد الحربهو المكان الذي كان فيه المرحوم سماحة السيد محمد حسين فضل الله ، زرته وعدداً منالاخوان لشكره على موقفه اثناء الحرب ، الوحيدون الذين كنت التقي بهم هم الاخوةالمعنيون بالعمل الجهادي وعلى الشبكة الداخلية، كنت اتحدث مع المنار ومع العلاقاتالاعلامية على الشبكة الداخلية لم تكن هناك مشكلة كانت هناك مشكلة في الكلام علىالخلوي او اللاسلكي احياناً كنت اسجل كلمة ثم تبث على اللاسلكي للشباب الذي ليسلديهم داخلي هذا حصل.

ـ هل تفقدت النازحين أثناء الحرب؟

الأمر لم يكن يحتاج الى تفقد شخصي لأن طبيعة الحركة كانت صعبة لكنني كنت على تواصلمع الاخوان المعنيين بأمور النازحين ، التشكيل الحزبي كله كان شغالاً وكنت علىتواصل مع كل المسؤولين وبالتالي كانت لدي صورة يومية واضحة عن القصف والدمار وعنالمهجرين وكيف تعالج مسائلهم والمشاكل التي يواجهونها، كان موضوع المهجرين والموقفالشعبي والناس واوضاعهم ومزاجهم ومعنوياتهم اساسياً بالنسبة الينا وتبنى عليهاقرارات.

ـ هل فاجأكم موقف المهجرين؟

لم يكن مفاجئاً لي، لكنه كان كذلك لكثيرين لأنه كان هناك رهان كبير على المهجرينوجرى تحريض في وسائل الاعلام وفي اوساط المهجرين في المدارس وغيرها، كانت بعضالجهات السياسية تأمل ان يخرج هؤلاء في تظاهرات تطالب بوقف المقاومة او بنزع سلاحهااو باستسلامها حصل شغل على ذلك عظمة موقف الناس ليس فقط بسبب ارادتهم واقتناعهمووعيهم ، بل لأنهم بقوا على هذه الاقتناعات في ظل حرب ودمار وتهجير وقتل ومجازر وفيظل تحريض هائل لو كان هناك انسجام وطني والكل يشجع ويثبت ويقوي العزائم، يمكن انتعطي علامة اقل لموقف الناس، لكن في الواقع كان هناك مناخ من تثبيط العزائموالتخوين وتحميل مسؤوليات للمقاومة عن كل ما يجري ومحاولات لحث الناس على الخروج فيتظاهرات لكنهم رفضوا.

السيد نصر الله: أكثرما آلمني من مجازر العدو في تموز قصف مجمع الامام الحسنع

ـ خلال الحرب ما هو اكثر موقف آلمك؟

ما كان يؤلم هو المجازر، العسكر عادة يكونون صلبين، لكن اخواننا رغم صلابتهم كانوايتأثرون وبعضهم كان يبكي عندما يرى مشاهد النساء والأطفال والمجازر، ما كان يؤلمكثيراً هو المس بالمدنيين، المباني يعاد اعمارها والمهجر سيعود في نهاية المطافلأنه كان واضحاً لدينا اننا ان شاء الله سننتصر. حدثت مجازر عدة ولا يمكن القول انواحدة كانت اكثر ايلاماً لكن هناك خصوصية لقصف مجمع الامام الحسن، اولاً بسبب عددالشهداء الكبير، وثانياً بسبب ما اشيع في لبنان بأن الاستهداف جرى لاعتقادالاسرائيليين بأنني كنت موجوداً فيه. طبعاً انا لم اذهب الى ذلك المكان ابداً في ايلحظة اثناء الحرب.

ـ من هو الشخص الذي كنت تخشى عليه؟

ليس هناك شخص محدد، هناك مجموعة من الاخوة من بينهم الأخ الحاج عماد ، كنت اعتبربقاءهم على قيد الحياة امراً مهماً كونهم من الاساسيين في مسار الحرب وكنت دائماًمهتماً بأوضاعهم.

ـ ما هو دور سوريا خلال الحرب وماذا كان دور العميد محمد سليمان؟ وهل سقط أحدشهيداً من الجيش السوري؟

خلال الحرب لم يتوقف نقل السلاح من سوريا، لم يكن واضحاً كم ستطول الحرب لذلك كلماكانت لدينا امكانات وسلاح وذخيرة اكثر كان الوضع افضل وكانت امكانات النقل لا تزالمتاحة رغم ان الاسرائيلي كان يستهدف تقريباً كل المعابر مع ذلك لم يسقط شهداء منالجيش السوري لأنه لم يحدث قصف داخل سوريا.

بالنسبة الى الشهيد العميد محمد سليمان اعتقد ان الاسرائيليين هم الذين قتلوه بسببدوره قبل الحرب واثناءها لأنه كان مكلفاً من الرئيس الاسد بمتابعة هذا الملف، كاندوره ممتازاً جداً وايجابياً جداً لذلك بعد الحرب بحث الاسرائيليون عن الحاج عمادوعن العميد سليمان، بعض الاعلام العربي تحدث عن تصفيات داخلية من الواضح تماماًلدينا، من التحقيق والمعطيات الميدانية ان اسرائيل وراء هذا الأمر.

ـ هل صحيح ان الرئيس بشار الأسد كان مستعداً لفتحالجبهة؟

احتمال تطور الحرب الى سوريا كان وارداً، ان الاسرائيلي كان يحمّل سوريا جزءاً منالمسؤولية عن صمود المقاومة وعن تزويد المقاومة بجزء من السلاح الذي كان له تأثيرنوعي في مسار الحرب، لذلك كان هذا الاحتمال وارداً نتيجة تطورات الميدان وخصوصاًعندما بدأ الحديث عن عملية برية قد تحصل باتجاه حاصبيا وراشيا والبقاعين الغربيوالأوسط يومها تقريباً في الاسبوع الثاني من العدوان ارسل اليّ العماد اصف شوكتالذي كان على تواصل معنا اثناء الحرب طالباً رأيي في فكرة تدرس في دمشق بأنه في حالحدوث عملية برية واسعة قد تجد سوريا نفسها مجبرة على الدخول الى جانب المقاومة فيالحرب، لا ادعي ان القرار اتخذ ، لكن الأمر كان مطروحاً لدى الرئيس والمجموعةالمعنية باتخاذ القرار وهم كانوا يواكبون كل شيء وعلى اطلاع تفصيلي على ما يجري.

كان جوابي لهم ، بعدما تشاورت مع الاخوان: لستم مضطرين لذلك والأمر ليس بهذهالخطورة وامكانيات المواجهة البرية لدينا عالية جداً، لا نتمنى ان يدخل الاسرائيليفي عملية برية.

عملياً العملية البرية التي كان يفترض على اساسها ان يناقش موضوع دخول سوريا فيالحرب لم تحصل ولذلك انتفى الأمر ولم يحصل نقاش لاحق.

السيد نصر الله: العدوعلقفي غزة.. وانتصار المقاومة الفلسطينية يؤخر اي عدوان على لبنان

ـ الى أي مدى فاجأتكم غزة 2014 وخصوصاً ان موقفالحزب كان متريثاً في الأيام الأولى على صعيد الموقف وعلى صعيد السلوك الاعلامي هلكانت هناك خشية من ان المقاومة تستدرج الى فخ؟

هل كان المسار الفلسطيني متوقعاً؟ لا، لكنه لم يكن ايضاً مفاجئاً المفاجئ ما يكونخلاف السياقات الواضح ان الاسرائيلي ، لا المقاومة، هو من دفع الأمور في هذاالاتجاه منذ خطف المستوطنين الثلاثة الطريقة التي تعاطى بها الاسرائيلي ليست طريقةمن يفتش عن مخطوفين ، بحجة البحث عن المستوطنين الثلاثة، فعل كل ما يستطيع فعله فيالضفة الغربية، يمسح حماس والجهاد والجبهة الشعبية، وكل ما يتصل ببنية المقاومةتطورت الأمور من مستوى الى مستوى، وانا أميل الى أن ما حصل هو تدحرج، لأنالاسرائيلي تدحرج والمقاومة تدحرجت، بمعنى انه ما من احد خطط للحرب ، البعض للأسف،اتهموا المقاومة بأنها ذهبت الى الحرب لكي تحيي دورها السياسي او لإحياء المحورالتركي والقطري والاخواني أنا لا ارى ذلك.

في المقابل الاسرائيلي الذي يراقب تطورات المنطقة وتحولاتها ليس مستعجلاً علىالحرب، لكن عندما تتدحرج تصبح هناك فرصة وتهديد، الاسرائيلي هنا يود الاستفادة منالفرصة، والمقاومة تواجه هذا التهديد وتحاول ان تحوله الى فرصة هكذا نفهم ما جرىالطرف الاسرائيلي رأى انه طالما ذهبنا الى المواجهة فهذه فرصة، وخصوصاً ان غزةمحاصرة والعالم العربي ممزق، والوضعين الاقليمي والدولي في مزاج آخر وكذلك اهتماماتالشعوب العربية في الأيام الأولى ، ضرب العدو كل الأهداف التي لديه معلومات عنهاومع ذلك استمرت الصواريخ تطلق من قطاع غزة لذلك وجد نفسه امام مشكلة كبيرة.

اما المقاومة وطالما ان الحرب فرضت عليها فهذه فرصتها لرفع الحصار لذلك واضح انالمقاومة لا تبحث عن نصر معنوي او عن مخرج يحفظ ماء الوجه، وانما عن انجاز حقيقي هورفع الحصار، ولو كان مكلفاً ، وهذه نقطة قوة للمقاومة اولاً لأن هذه ارادة كل فصائلالمقاومة في غزة وثانياً لأن هناك ارادة شعبية حقيقية في موضوع رفع الحصار.

السيد نصر الله: الحربعلى غزة سيكون لها تأثير دافع في العلاقة بين حزب الله وحماس 

ربما يختلف الناس مع حماس على ادارة القطاع وعلى السلطة والحكومة وقد تتباينالفصائل في ما يتعلق بالموقف من الأحداث الاقليمية ، لكن في موضوع رفع الحصار ، هذامطلب شعبي جماهيري غزاوي اجماعي، هذا فهمنا لطبيعة المعركة لذلك عندما عرض فيالبداية وقف اطلاق نار او تهدئة في مقابل تهدئة، كان اجماع الفصائل على انه لا يمكنان نناقش ذلك من دون تحقيق انجاز رفع الحصار. منذ بداية المعركة ، هذا كان هدفالمقاومة الاسرائيلي، في تقديري، “علق” وهو حاول كثيراً ان يستفيد من اضرار حربتموز، منذ بداية حرب غزة كانت حرب لبنان الثانية حاضرة في الاعلام الاسرائيلي.

ـ هل توافق على ان اهداف العدو كانت متواضعة؟

هذه من عبر تموز الاسرائيلي حاول ان يستفيد من العبر لكنه “علق” في المشكل ولذلك لميحدد هدفاً تابعت الحرب منذ بدايتها. ليس واضحاً لدّي ما هو الهدف، ولا يوجد كلامرسمي نهائي، أحدهم يتحدث عن اسقاط نظام حماس وآخر عن نزع سلاح المقاومة، أو وقفالصواريخ، او منع دخول الصواريخ او تصنيعها او تدمير الانفاق، حتى موضوع الاسيرينيتجاهلونه ما امكن، لأنهم يعرفون انه لا يمكن استعادتهما من دون تفاوض ومن دون ثمن،ولن يصلوا اليهما بالضغط السياسي او العسكري.

الإسرائيلي في مأزق وربما كان تقديره ان المقاومة لا تملك ارادة الصمود، وان الناسلن يتحملوا هذا الحجم من التضحيات واعتقد ان العدو كان يراهن، كما راهن شيمون بيريزفي حرب عناقيد الغضب عام 1996، على نفاد مخزون صواريخ المقاومة، وعندما يقول انهأوقف اطلاق الصواريخ من دون ان يعطي مكسباً للفلسطينيين لكن هذه الحسابات كلها “ماظبطت”.

ـ هل تبلغتم من الفلسطينيين طلباً بالتدخل المباشر؟

الأخ موسى (ابو مرزوق) تحدث في هذا الموضوع لم يتحدث احد معنا من بقية الفصائلواعتقد ان الكل يتفهم.

ـ هل يعبّر كلامه عن موقف حماس الحقيقي؟

اذا كان هذا مطلباً جدياً فإنه يناقش ضمن الدوائر المغلقة لا في وسائل الاعلام . خطوط الاتصال بيننا وبين حماس لم تنقطع في يوم من الأيام حتى في الفترة التي قيلفيها عن تراجع العلاقة خطوط الاتصال قائمة والتواصل دائم كان يمكنه هو او احدقيادات حماس ان يطلب مناقشة الأمر، اما طرحه في الاعلام، ففي رأيي يثير تساؤلات ولمأجده مناسباً لا اريد ان احلل، والأصل هو حسن النية والتفهم ، ربما رأى ان الظروفصعبة قليلاً فطرح الفكرة، لكن موضوعاً بهذه الأهمية والخطورة لا تتخاطب به عبروسائل الاعلام، ولذلك لم نعقب على الطلب اعلامياً لأن هذا الأمر يناقش في ما بيننا،وما إذا كانت هناك مصلحة أم لا.

ـ هل تواصلتم مع حماس في هذا الشأن؟

لا.

ـ لم تراجعوهم في الأمر؟

هناك تواصل مستمر، لكن لا نحن تحدثنا في الأمر ولا هم.

ـ في رأيكم كم أخّرت حرب غزة الحرب الاسرائيليةالمقبلة على لبنان؟

يمكنني القول انها أخّرت، لكن لا يمكنني أن أقول كثيراً او قليلاً، لأنه ليس واضحاًضمن أي ظروف أو معطيات يمكن الاسرائيلي ان يشن حرباً لو اراد ذلك الاسرائيليون بعدحرب تموز والعبر التي استخلصوها يفترضون ان اي حرب مقبلة يجب ان تؤدي الى نصر سريعوحاسم وبيّن في حرب تموز الكل قال ان اسرائيل هزمت لكن قد يخرج من يدعي غير ذلك،كما حصل اخيراً عندما قال البعض انهم اكتشفوا الآن انهم انتصروا لأن جبهة جنوبلبنان لم تفتح، علماً ان هذه الجبهة لم تفتح لا في الانتفاضة بعد عام 2000 ولاأثناء عملية السور الواقي او في 2008 او حرب الأيام الثمانية.

السيد نصر الله: صلتنابالصراع مع العدو وبالوقائع الميدانية داخل فلسطين لا نقاش فيها

اشترط الاسرائيليون بعد تموز لأيحرب في لبنان أن يكون النصر، اولاً، سريعاً لا يستغرق وقتاً، ولا تتحول الحرباستنزافاً وقصفاً للمدن وثانياً ، ان يكون حاسماً لا محدوداً او مؤقتاً، وان يحققكل الأهداف لا اهدافاً متواضعة، وثالثاً، ان يكون واضحاً لا نقاش فيه من الاسبابالمهمة لذلك هو تقديرهم ان اي حرب مقبلة ستكون اصعب بكثير من حيث استهدافاتها، ومنحيث قدرات المقاومة وامكاناتها الصاروخية وفي المجالات المختلفة العدو لا يحتمل حرباستنزاف ونراه حالياً “مضغوطاً” مع ان عدد الصواريخ الذي يطلق من غزة على تل ابيبوغيرها محدود جداً . هو يتحدث عن فعالية القبة الحديدية، لكن هذا فيه نقاش، لأنالقبة الحديدية قد تتمكن من اسقاط عدد محدود من الصواريخ، لكنها ستواجه مشكلةحقيقية في وجه عدد كبير من الصواريخ.

عمل العدو على الاستفادة من عبر تموز تدريباً وتجهيزاً وذهب ليطبّق ذلك في غزة ،مفترضاً انه عالج كل الثغر فضلاً عن امتلاكه احاطة معلوماتية هائلة بأوضاع غزة،برغم ذلك نجد انه فشل وهو من يقول ذلك لا نحن لذلك، عندما يفشل في مواجهة غزةالمحاصرة وامكاناتها المعروفة ، فبالتأكيد يجب ان تكثر حساباته، اعتقد ان الموضوعيختلف ما بعد حرب غزة عما كان عليه قبلها.

ـ ما نصيحتك للمقاومة وللشعب الفلسطيني في غزة؟

هذه قناعتهم وإرادتهم وثقافتهم عندما يوضع الانسان بين خيارين، اما ان يستسلم اوالحرب، فلا خيار بين السلة والذلة، ثقافة المقاومة وخيار المقاومة تناميا لدى الشعبالفلسطيني لأنه لا افق اخر له، جرب المفاوضات ، وانتظر الوضعين الاقليمي والدوليبما يكفي، بل مرت، في ما يتعلق بمصر، فرصة ذهبية بالنسبة الى قطاع غزة والى مجملالقضية الفلسطينية ولكنها سرعان ما ضاعت، من يعش في غزة فما هي الخيارات لديه؟ انيقاوم، او ان يستسلم للشروط الاسرائيلية او ان يرمي بنفسه في البحر ، او يهاجروينضم الى مخيمات اللاجئين ، اعتقد، بعد كل هذه التجارب انه ليس امام الفلسطينيينغير الخيار الذي يتبعونه اليوم اللاخيار، هنا ، بمعنى انه اذا كان الانسان حريصاًعلى كرامته وعلى بقائه وعلى وجوده يلجأ الى هذا، والا فان هناك ناساً يستسلمون، اهلغزة اخذوا قرارهم بعدم الاستسلام، ويتحملون تبعات هذا الموقف ولو كان مكلفاً،ولديهم ثقة بالمقاومة وبأن طريق المقاومة قد يوصل الى نتيجة، المنطق والعقل لاالشعارات، يقولان عليهم ان يقاتلوا.

ـ واضح اننا امام مشكلة بين محور المقاومة والقيادةالمصرية ، المسألة لا تخص حماس وحدها كيف تتعاملون مع موقف حكومة السيسي من ملفالعدوان على غزة والضغط على المقاومة؟

اريد ان استعير كلام احد قادة المقاومة الفلسطينية بأن مشكلة غزة الآن انها بينمشكلتين: مشكلة ثقة مع الاسرائيلي وهي مشكلة اساسية وجوهرية وبين انها اصبحت واقعةبين محورين قطري ـ تركي ـ ومصري ـ سعودي ـ اماراتي ، هذا الانقسام اسبابه مفهومةومعروفة، لكنه للأسف الشديد انقسام حاد وقاس، في الوقت الذي يجب فيه تجاوز هذاالانقسام بشكل او آخر، نحن، مثلاً، بالتشاور مع الاخوان في الفصائل الفلسطينية ومعالأخوة الايرانيين اقترحت على الايرانيين ان يتصلوا بالأتراك والقطريين والمصريينوبالسعوديين ولو عبر الامارات او عمان، بالنسبة الى محور المقاومة ، لسنا معنيينبتسجيل نقاط او بتوظيف حركة مقاومة في حسابات داخلية او اقليمية هناك هدف اساس هووقف الحرب على غزة ورفع الحصار ، في اوقات الاشتباك الأولوية هي ان يحكي الناس معبعضهم بعضاً، لكن في غمرة الأحداث، كان الموقف المصري مثلاً، صعباً ، فيما شنّ رئيسالوزراء التركي رجب أردوغان هجوماً شخصياً على الرئيس المصري عبدالفتاح السياسيحتى القطريون، ومن خلال “الجزيرة” كان موقفهم سلبياً من مصر ، اذا كانت تريد مساعدةغزة فإنه يجب ان تحكي مع مصر، والفلسطينيون انفسهم يقولون ان أي حل او تسوية غيرممكنة بمعزل عن مصر.

هذا يتطلب من هذين المحورين اللذين تقع غزة بينهما بشكل او آخر ان تتقدم اولوية غزةعلى كل النقاشات والصراعات الأخرى، وهو ما لم يحصل حتى الآن في الشكل المناسب.

ـ كيف ترون علاقتكم بحركة حماس في المرحلة المقبلة،ليس فقط كحزب بل ايرانياً وسورياً، وخصوصاً بعد حرب غزة؟

حتى قبل حرب غزة نحن اختلفنا على مقاربة الحدث السوري، ولكن لم تنقطع الاتصالاتواللقاءات كل شيء بقي طبيعياً جداً.

ـ والدعم؟

بطبيعة الحال كل وضعنا تأثر نتيجة احداث سوريا والعراق والمنطقة، في الموضوع السوري، في كل اللقاءات التي كانت تعقد بيننا كانت الدعوة هي التي ان نتفهم موقفهم وانيتفهموا موقفنا، وان كنا على خلاف في تقويم ما جرى دارت نقاشات كبيرة بيننا حول هذاالموضوع طبعاً موضوع غزة يعيد هذا المسار الى اولوياته لكي نتواصل ونتعاون اكثر ،وبالتأكيد سيكون لذلك تأثير دافع في العلاقة بين حزب الله وحماس، وبين حماسوالجمهورية الاسلامية، موضوع سوريا مختلف ومعقد، ويحتاج الى وقت وهو رهن التطوراتالاقليمية، وليس له افق في المدى المنظور.

ـ سندخل الى القدس؟

لدي يقين بذلك.

ـ هناك مزاج شعبي يسأل اليوم ما هي علاقتنا بفلسطين،ولماذا يجب علينا ان نحرر القدس؟

أخطر المشاكل التي نواجهها الآن، سواء في المزاج اللبناني او في المزاج العربي، اننصل الى وقت تعتبر فيه شعوب المنطقة وجود اسرائيل طبيعياً، وانها لا تمثل تهديداًللمنطقة ولا لشعوب المنطقة ، وان اسرائيل اذا كانت مشكلة، فهي مشكلة للشعبالفلسطيني فقط، لا لكل شعوب المنطقة، وهذا الكلام مرتبط بالسياسة وبالأمنوبالاقتصاد، اسرائيل اولاً هي كيان غير شرعي وهي تهديد للمنطقة وهي تهديد دائم لكلالمنطقة، ولا يمكن التعايش مع هذا التهديد، ولذلك يجب ان يكون الهدف النهائي لهذهالأمة هو ازالتها من الوجود، بمعزل عن كل المشاكل والحساسيات، وعن كل ما حصل اويمكن ان يحصل بين الفلسطينيين وغير الفلسطينيين ، بين الشيعة والسنة، بين المسلمينوالمسيحيين كل النزاعات والحساسيات والخلافات والصراعات لا يجوز ان تسقط ثقافة اناسرائيل غدة سرطانية، وهي شر مطلق، وخطر على كل شعوب وحكومات هذه المنطقة، وعلىكرامتها ومقدساتها، وبالتالي الهدف النهائي يجب ان يكون ازالتها.

هم يريدون ايصالنا الى هذه النقطة وهناك مراحل ينجحون فيها ونحن يجب الا نصل اليهاطبعاً هذا اذا تحدثنا بالسياسة والاقتصاد والأمن والعسكر والبيئة وما الى ذلك، ولكناذا تحدثنا من منطلق عقائدي فهذا موضوع لا يمكن ان يقارب النقاش فيه على الاطلاق،في الموضوع العقائدي تضيق المساحة الشعبية التي تتأثر بالمزاج وبالعواطف، حيث يؤكدالناس ان لديهم موقفاً عقائدياً من موضوع اسرائيل، وهو موقف لا علاقة له بما اذاكنا متصالحين مع الفلسطينيين او مختلفين معهم.

وبالتالي صلة حزب الله بالصراع مع العدو الاسرائيلي ، وحتى بالوقائع الميدانية داخلفلسطين لا نقاش فيها.

ـ هل تحب كرة القدم؟

نعم أحبها وكنت العبها، قبل ان اضع العمامة وبعدها، مع الأصدقاء، هل تشجع منتخباًمعيناً؟ في وقت سابق نعم من باب التسلية وتغيير الجو وغالباً ما كنت مع البرازيل،واحياناً مع الارجنتين، وخصوصاً عندما كان مارادونا في المنتخب، إذ كان لعبهيعجبني.

ـ وفي المونديال الأخير؟

قيل انني مع منتخب البرازيل، لكنني لست مع احد، في جو حزب الله عموماً هناك تأييدللبرازيل، وهو تأييد قديم ناجم عن تقنياتهم ولعبهم الجميل، وبعد ذلك صار البعضيقولون ان هذا التأييد مرده الى ان علم البرازيل مكوّن من اللونين الأصفر والأخضر،وهما اللونان المميزان لدى الشيعة.

ـ هل تابعت المونديال هذا العام؟

في الحقيقة هذا العام لم يكن المزاج يسمح بمتابعة هذه المسائل، بسبب ما يحصل فيلبنان وسوريا، ومن ثم حصل ما حصل في غزة وفي العراق.

لميخسر السيد حسن نصر الله الا مرة واحدة في حياته عندما قرر تشجيع الارجنتين فيالمباراة النهائية للمونديال الأخير

ـ لم تشاهد أي مباراة؟

شاهدت جزءاً من المباراة النهائية، وذلك من أجل ابني، لا من أجل المباراة بحدذاتها، وبما أن ابني كان مع المانيا، اردت ان اخلق جواً من المنافسة والتشويق،فوقفت في صف الارجنتين.

ـ هل تتعامل مع الفايسبوك؟

بسبب الظروف الأمنية فإن كل شيء له علاقة بالتلفون الخلوي والانترنت يجب ان ابقىبعيداً عنه ، ولذلك لا علاقة مباشرة لي بالفايسبوك، ولكنني مطلع على نحو دائم علىما يحصل على مواقع التواصل الاجتماعي من نقاشات واشاعات ومحادثات من خلال الملخصاتوالتقارير التي تصلني عن الموضوع.

ـ في العادة يألف الانسان الأمكنة ، الفراش، المخدة، ويعتادها، فإذا غير يوماً ما،لا يستطيع النوم، كيف تتكيف مع واقع التغيير الدائم الذي تعيشه؟

هذا صحيح، لكن عندما يصبح تغيير الأماكن والانتقال من مكان الى مكان جزءاً من حياةالانسان يتحول هذا الواقع المعتاد، بالنسبة اليّ، باتت هذه الأمور هي الطبيعية عنديوخصوصاً بعد عام 2006، أما قبل ذلك، فما تقوله دقيق.

ـ ما هو طبقك المفضل؟

في الماضي كانت هناك أطباق مفضلة، أما الآن، فما من طبق معين، آكل أي شيء متوافر،وحتى اذا سئلت ماذا تحب ان تأكل اجيب انه ليس لديّ مشكلة هذا الأمر استجدّ فيالفترة الأخيرة اذ بتّ آكل ما تيسر، كما العسكري في الجبهة الذي لا يملك خيار ترجيحالأكلات المفضلة لديه، ولكن ايام زمان نعم كنت احب العديد من الأكلات كالملوخيةوالمجدرة برز، والسمك.

ـ هل مضى زمن طويل لم تقد فيه سيارة؟

نعم بالحد الأدنى من عام 1986.

ـ تغيرت الضاحية الجنوبية بعد عام 2006 هل لديك تصورعنها كيف أصبحت؟

طبعاً، فأنا لست غائباً عن الضاحية، واعرف تفاصيلها، يروّج الاسرائيلي لفكرة ما،ويساعده على ترويجها بعض الاعلام العربي، مفادها بأنني مقيم في ملجأ بعيداً عنالناس ، فلا اراهم ولا اتواصل معهم ومنقطع حتى عن اخواني، انا لا اقيم في ملجأوالمقصود بالاجراءات الأمنية هو سرية الحركة، ولكن هذا لا يمنعني نهائياً من اناتحرك وأتجول واتعرّف وأرى كل ما يحصل، المشكلة تكمن في أن يراني الآخرون، ولذلكانا مطلع على مشهد الضاحية وبنائها وأماكن التقدم والتأخر ، وماذا يحصل في الجنوبوفي البقاع بالتحديد.

ـ ما هي المنطقة التي تحبها في لبنان؟

نمط الحياة الذي يعيشه الانسان يجعل من عاطفة الانسان تجاه القضايا المطروحة علىمسافة واحدة انا عشت في البقاع في مرحلة تكوّن الشخصية، مرت سنوات اذا قلت اريد انارتاح وهذا قبل عام 2000 وحتى بعد عام 2000 بقليل، ” اطلع” الى بعلبك، لأنه في تلكالفترة تكوّنت لي هناك صداقات شخصية.

عملياً، ومع الوقت يصبح شعور المرء تجاه الناس الذين تحبهم ويحبونك، بعيداً عنامكانية المفاضلة، فلا يمكنك القول انك تحب هذه المنطقة اكثر من تلك المنطقة او انكتحب هذه المجموعة اكثر مما تحب تلك، يصبح شعورك بأنك تحب الكل وانت مع الكل، تريدان يكون الكل معك، اذا دخلت الى قلبي لترى ان كنت احب منطقة ما اكثر او حياً مااكثر او قرية ما اكثر، فلن تجده.

ـ هل تشاهد افلاماً او مسلسلات؟

عندما يتوافر لدي وقت شاهدت حلقات من مسلسلات مثل التغريبة الفلسطينية ، النبييوسف، الحجاج بن يوسف، الغالبون وامثالها.

ـ هل تقرأ روايات؟

“أيام زمان” قرأت العديد من الروايات ولكن منذ خمس سنوات وحتى الآن لم اقرأ شيئاًفي هذا المجال من فترة قصيرة وصلني كتاب هدية بعنوان عين الجوزة فقرأته، عندما تصبحفي اطار المسؤولية كل هذا يتوقف، وتصبح الأولوية في القراءة هي ما هو راهن مثلاًالآن في الموضوع الثقافي انا اقرأ الموضوعات التي تعالج ظاهرة التكفير، تاريخالتكفير، اسبابه، اتجاهاته، وهناك مجموعة من الكتب الممتازة في هذا المجال، شيعياًوسنياً، لأن هذا الآن هو موضوع الابتلاء الحقيقي وفي الفترة التي سبقت عام 2006،تركزت قراءاتي على الموضوع الاسرائيلي، كمذكرات الجنرالات والسياسيين وقادةالأحزاب، لأن هذه معركتنا، وقد اصبح لدينا تخصص في هذا المجال.

ـ هل تقرأ جريدة الأخبار؟

طبعاً، وهل نستطيع ان لا نقرأها؟ كانت تصلني مع صحف اخرى. واخيراً حصلت تغييراتمعينة،فصرت اطلع عليها من خلال المقتطف الذي يعده المركز الاستشاري وهو يضم معظممقالات الجريدة والملخصات.

ـ هل تتابع محطات تلفزيونية غير المنار؟

بالنسبة الى التلفزيونات فأنا اقلب بينها على نحو دائم انا في الأساس لديّ نقاش فينظرية ان هناك تلفزيوناً لديه شعبية بحدود معينة كما تظهرها استطلاعات الرأي واعتقدان هذه الاحصاءات غير دقيقة لا أرى ان هناك تلفزيوناً لديه جمهور مقفل، اعتقد انهكما يحصل معي يحصل مع الآخرين، عندما يجلس احدنا امام التلفزيون يحمل الريموتكونترول (جهاز التحكم) ويقلب بين القنوات ، فإذا شاهد مقابلة لافتة لشخص يناقشوحديثه مفيد ، يقف عند هذه المحطة، بغض النظر عن اسمها اما بالنسبة الى نشراتالأخبار فإنا الاحق مجموعة قنوات ولا اعتمد قناة واحدة، بالنسبة الى الفضائياتالعربية اتابع ثلاثاً منها وهي الميادين والجزيرة والعربية، أتابع الميادين على نحواكبر بالتأكيد، ولكنني أطل على العربية والجزيرة، لأنني أحاول ان أعرف عما يتحدثون،بغض النظر عن الموقف مما يقولونه، ولا سيما على صعيد الأخبار.

بالنسبة الى القنوات اللبنانية، فأنا أقلّب بينها كلها، وهذا الأمر له علاقة بمعرفةماذا تقول هذه القنوات كما اطلع على الخلاصات التي تعدها العلاقات الاعلامية عمايرد في الاذاعات والتلفزيونات ومواقع الانترنت، وعندما تقرأ هذه المادة يمكن تكوينفكرة عامة.

ـ هل هناك كتّاب محددون تقرأ لهم؟

لا ابداً هناك من هم معنا وهناك من ليسوا معنا لا يكفي ان تقرأ من هو معنا فقط يجبان تقرأ من الجهتين لتتعرف الى مختلف وجهات النظر المطروحة.

ـ هل تتقن لغات غير العربية والفارسية؟

كنت اتقن اللغة الانكليزية لكن بسبب قلة الممارسة بت افهمها ، لكن لا اتحدث الاقليلاً، استمع لنشرة الأخبار وأفهم ما يرد فيها وعندما كنت التقي سفراء اجانب اووسائل اعلامية اجنبية كنت افهم الأسئلة والنقاش اما بالنسبة الى اللغة الفارسيةفأنا اتقنها بالكامل مع ان علاقتي بها بدأت سياسية بالدرجة الاولى لكن مع الوقتتكتشف ان هناك جزءاً من الثقافة الاسلامية العرب محرومون منه لأنه باللغة الفارسية.

ثأر الحاجرضوان ثأران

ـ تكررون القول ان الحاج عماد مغنية هو قائدالانتصارين، ماذا يعني هذا القول عملياً؟

بحسب الهيكلية التي كانت معتمدة او آخر التسعينيات في الحزب، جمعت كل ادارة العملالجهادي التنفيذية تحت امرة الحاج عماد، وكان عدد كبير من الاخوة يعاونونه وقداستمرت هذه الصيغة حتى استشهاده.

السيد نصر الله: لا يوجد لدى الاسرائيليين من يوازي الحاج عماد في الاعتبار السياسيوالمعنوي
ولذلك عندما حصل التحرير في عام 2000 وحرب تموز في عام 2006، كان الحاج عماد رحمةالله عليه هو المسؤول عن ادارة العمل الجهادي وان لم يكن ممكناً القول انه في حربتموز كان فلان او فلان مسؤولاً بشكل محدد ، نحن لا ننسب الفضل لشخص واحد لأن حربتموز هي عمل جماعي في المقاومة وفي الوضع الوطني العام، لكن الحاج عماد لعب دوراًاساسياً ومركزياً في الانتصار الأول وفي الانتصار الثاني، ولو بقي على قيد الحياةلما قلنا انه قائد الانتصارين.

ـ اين اصبح وعدكم بالانتقام له؟

هذا موضوع مفتوح ، في أكثر من مناسبة قلت ان بعض الناس يفترضون انه يمكن ان تستهدفمجموعة اشخاص، مجموعة مستوطنين او اسرائيليين مسافرين الى هذا البلد او ذاك، او قدتشن عملية تستهدفه في مكان ما وانتهى، تحقق ثأر الحاج عماد. في الحقيقة، نحن لانفكر بهذه الطريقة، نحن نرى ان ثأر الحاج عماد ثأران، اولاً، في نفس استمرار بنيةالمقاومة وتطويرها وامكاناتها واقتدارها واستعدادها لأي مواجهة، لأن اسم الحاج عمادوروح الحاج عماد وعقل الحاج عماد موجودة في هذا كله ، ثانياً، هو ان المحتلالاسرائيلي يعي ان الثأر آت حتى لو طال الوقت وهم يفكرون بأننا نبحث عن شخص او هدفيقاربه وأخيراً حصلت تغيرات معينة، وفي الحقيقة لا يوجد من يوازيه عندهم، ما قديوازيه يقارب في الاعتبار السياسي والمعنوي للحاج عماد يعني مجموعة اشخاص او مجموعةقادة او مجموعة اتخاذ القرار؟ نعم الاسرائيليون يفترضون ان الهدف هو بهذا الحجملذلك يشددون اجراءاتهم الامنية حول رئيس الوزراء ووزراء الحرب ورؤساء الاركانالحاليين والسابقين وقادة الاجهزة الامنية الحاليين والسابقين ، هم يفترضون ان ايثأر للشهيد عماد معنية لا يمكن ان يكون بأقل من هذا المستوى ولو طال الوقت.

ـ هل تذكر سماحتك انك سئلت عنه مرة وقلت لا نعرفهولا نعرف اين هو؟

لم اقل اي مرة لا نعرفه ، مرة واحدة قلت، في اول مقابلة اجريتها مع تلفزيون لبنانفي عام 1993، ورداً على سؤال عما اذا كان الحاج عماد قيادياً في حزب الله ، قلت لا، وحقيقة، وقتها لم يكن الحاج عماد في حزب الله، لم يكن هو ومجموعة من الاخوةالأساسيين في العمل الجهادي قد دخلوا الى تشكيلات حزب الله، كان لديهم تشكيل مستقلوكانوا يعملون من خلاله، بمعزل عما اذا كان هذا التشكيل المستقل ما زال قائماً اوموجوداً هذا بحث ثان حتى لا نكون نقترب من اماكن حذرة.

ـ هل تضع اغتيال الحاج حسان اللقيس في سياق اغتيالالحاج رضوان نفسه او هو رسم خطا اسرائيليا أحمر جديدا لأن حزب الله خرق خطاً احمرفي مكان ما؟

انا اعتقد انه جزء من الحرب الأمنية المفتوحة مع العدو ، الموضوع ليس موضوع خطوطحمراء، نحن نعرف ان هناك عدداً من الأشخاص اذا استطاع الاسرائيلي ان يصل اليهم فياي وقت فلن يتأخر ولن ينتظر خطوطاً حمراً تماماً مثلنا نحن الآن عندما كنا نتحدث عنموضوع الحاج عماد رحمة الله عليه، بالنسبة الينا ايضاً هناك مجموعة من الأهدافترتبط بملف الحاج عماد مغنية وهذا جزء من الحرب الامنية المفتوحة بيننا وبينالاسرائيلي.

داعشإلىالسعودية والأردن وتركيا بعد كردستان!

يقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في قلب المعركة التي ستحدد نتيجتهامستقبل المشرق العربي. هي امتداد للحرب التي أريد من ورائها نقل سوريا من محور إلىآخر. لكن الوجه الجديد لها لا يمثل خطراً على سوريا وحدها. العراق في قلب المشهدالمظلم، الذي ينذر لاعبه الأبرز، تنظيم “داعش”، بالتوسع نحو السعودية والأردن،وربما تركيا. ليس نصرالله لاعباً ثانوياً في ما يدور في المشرق، بل في الصف الأماميلصناع القرار. وهو يتابع أعداءه الجدد بالمنظار عينه الذي رأى فيه عدوه الدائم،إسرائيل. لا يستهين بقدراتهم، ولا يبالغ فيها. في الحلقة الثانية من المقابلة التيخص بها “الأخبار” في ذكرى الانتصار على العدو الاسرائيلي، يكمل السيد سرد رؤيته لمايجري في المنطقة، من مهرجان الانتصار عام 2006، إلى خطاب ابي بكر البغدادي في مسجدالموصل… وما بعده

–   هناك من يقول إن حزب الله بدأ كحركة إسلامية لا تعترفبحدود، ثم تحوّل في مرحلة لاحقة إلى حركة مقاومة وطنية ذات طابع إسلامي، قبل أنيتحول الآن إلى حركة مقاومة عابرة للدول بعد القتال في سوريا والحديث عن الوجود فيالعراق واليمن. إلى أيّ حد، هذا الكلام دقيق وصحيح؟ وإلى أي مدى توافقون عليه؟

بمعزل عن النقاش الفكري والسياسي، أحب أن أعرض الأمور كما هي. الذهاب للقتال فيسوريا هو، في الدرجة الأولى، للدفاع عن لبنان وعن المقاومة في لبنان وعن كلاللبنانيين من دون استثناء. وقد جاءت حادثة عرسال الأخيرة لتؤكّد رؤيتنا، حتى لوأراد خصمنا المكابر أن يقرأها من زاويته.

قال البعض إننا ذهبنا إلى حرب استباقية في سوريا. لا أجد التعبير دقيقاً لأن الحربكانت على حدودنا. اليوم، هناك البعض في قوى 14 آذار ممن لا يكفّ عن الحديث عنالسيادة وعدم التدخّل، لا يعرف، مثلاً، أن جرود عرسال الممتدة على عشراتالكيلومترات وجرود بقاعية أخرى تحتلها جماعات مسلحة سورية منذ بداية الأحداث.

وقد أنشأ هؤلاء معسكرات تدريب وغرف عمليات ومشافي ميدانية ومعسكرات وتجمّعات داخلالأراضي اللبنانية، حتى قبل أن يذهب أي مقاتل من حزب الله إلى سوريا. يقولون لنا: ذهبتم فجاؤوا. يا أخي، هم جاؤوا منذ زمن. الأمر لا يتعلق بحرب استباقية. القصير هيعلى الحدود، ومن المقطوع به والذي يتأكد يوماً بعد يوم أنه لولا حرب القصير، سريعاًما كانت الجماعات المسلحة ستدخل إلى الهرمل وإلى منطقة البقاع الشمالي. قتالنا فيسوريا لا ينفي البعد الوطني عن المقاومة لأننا ندافع عن وطننا على الحدود. صحيحأننا دخلنا إلى بعض الأماكن في سوريا، لكن المعركة، أساساً، في المناطق الحدودية.

الأمر الأهم أن الخطر الآن يستهدف الجميع. ما كنا نتحدث عنه قبل ثلاث سنوات، باتالجميع اليوم يتحدث عنه، حتى الخصوم يقرّون بأن ما يجري في المنطقة يهدّد الكياناتوالدول والمجتمعات والشعوب، ويهدد المنطقة بأسرها، وبات يهدد مصالح الدول الكبرى فيالعالم. اليوم، أعتقد أن هناك واجباً على كل من يستطيع أن يكون جزءاً من هذهالمعركة للدفاع عن لبنان وسوريا والعراق وفلسطين والمنطقة والقضية الفلسطينية، وعنالمسلمين والمسيحيين والأقليات الدينية. كل البحث الفكري والاستراتيجي والتكتيكيوالتنظير السياسي والفكري دعوه جانباً.

هزيمةداعشممكنة وانتصرنا على الفكر ذاته في القصيروالقلمون

هناك خطر كبير يجتاح ويتقدم ويرتكب مجازر مهولة، لا ضوابط لديه ولا عوائق أو حدودبالمعنى الفكري والأخلاقي والشرعي والإنساني. هناك وحش فالت من عقاله في المنطقة،فإذا خرج أحد ليقاتل هذا الوحش ويمنعه من افتراس شعوب المنطقة ودولها وكياناتها، هليجب أن يشكر أم يدان؟ أمّا من اخترع هذا الوحش ومن ربّاه ونمّاه فهو بحث آخر نصلإليه لاحقاً. لا يزال لديّ رهان بأنه سيأتي وقت سيقول لنا خصومنا والمكابرون اليوم: أنتم على حق، ومشكورون.

–       يعني هل أنتم واثقون بأن هذا سيحصل؟

المزاج الشعبي تغيّر. السياسيون هم آخر من يمكن أن يتغيّر مزاجهم لأن لديهم حساباتمصالح، لنأخذ عرسال مثلاً. هل مزاج أهلها اليوم هو نفسه كما كان قبل الأحداثالأخيرة؟ نسمعهم على الشاشات، كما نسمع بعض قادة تيار المستقبل، يسألون: أهكذاتكافأ عرسال التي استقبلت النازحين وآوتهم؟ بالطبع، البعض في عرسال قدّم أكثر منذلك، وحوّلها قاعدة عسكرية متقدمة للجماعات المسلحة، بدليل بيان “جبهة النصرة” بعدالأحداث الذي أشار الى الخطأ الذي ارتكبوه في عرسال بسبب ما تمثّله بالنسبة إليهم. ما قدمته عرسال ــــ ولا نقول أهل عرسال ــــ كجغرافيا وكموقع جغرافي للمعارضةالمسلحة لم يقدمه أي مكان في لبنان. كيف كافأ هؤلاء أهل عرسال؟ حتى قبل المعركةالأخيرة، كانت مجموعات مسلحة تدخل الى داخل البلدة لتسرق وتنهب وتقتل وتخطف. أهلعرسال حتى قبل الأحداث الأخيرة طالبوا بالحماية لأن الحاكم الفعلي هناك “داعش” و”النصرة”.

خذ مزاج المسيحيين في لبنان. ألم يتغيّر؟ في البقاع الشمالي، لا يوجد اليوم مسيحيو 8 آذار ومسيحيو 14 آذار. كل من يريد أن يحافظ على بيته وقريته وأملاكه كان حاضراًليحمل السلاح الى جانب الجيش في مواجهة جماعات المعارضة السورية المسلحة. هنا لايوجد نقاش. معطيات الميدان و”الضيع” تقول هذا. هذا المزاج موجود اليوم في كل لبنان. لكن هناك شخصيات سياسية لديها مصلحة بالمكابرة. اليوم، هناك من يقول إنهم سيخوضونمعركة ضد التطرف والتزمت والإرهاب. حسناً، ترجموا لنا من تعنون؟ إذا كانت الحكومةاللبنانية لم تضع حتى الآن لائحة إرهاب، فإن هناك من وضع مثل هذه اللائحة وحدّد منهم الإرهابيون.

–       هل موقف النائب وليد جنبلاط في هذا السياق؟

ــــ بالتأكيد، هذا جزء من الاعتبارات لديه. هذا الوحش المسمّى “داعش”، لا تصنيفاتللناس لديه بين صديق وخصم وحليف وعدو، ولا ضوابط. محاربة هؤلاء ليست موضوع سلاحومواجهة ميدانية. الميدان ينبني على فكر واعتقاد وإيمان وثقافة وعواطف ومشاعر. ليسبالأمر السهل أن يصل أحد الى ما وصل إليه هؤلاء من حقد وضغينة وجهوزية نفسية لسفكالدماء بهذه الطريقة. أين يوجد مثل هذا في التاريخ؟ “داعش”، على ذمة الأمم المتحدة،دفنوا الأطفال والنساء الأيزديين أحياء. نراهم يتفنّنون في الذبح. كيف وصلوا الىذلك؟ هذا الفكر تم الاشتغال عليه لسنوات حتى وصل الى هذا المستوى.

في النتيجة، هذا الخطر من يتهدّد اليوم؟ انظر تجربة “داعش” في سوريا. قتلوا كل منسواهم. في العراق، هناك من يقول إن الحرب سنية ــــ شيعية. كم يوجد من الشيعة في كلمن نينوى وصلاح الدين؟ هؤلاء قتلوا أئمة مساجد سنّة وشيوخ عشائر سنّة لأنهم رفضوابيعة الخليفة، وشردوا قسماً كبيراً من أهل السنّة وهدموا مساجدهم ومراقدهمومزاراتهم قبل مراقد الشيعة ومزاراتهم، فضلاً عما فعلوه بالأقليات الدينية الأخرى،كالمسيحيين والأيزديين. أيّ منطق في الدنيا يسمح بأن يهجَّر عشرات الآلاف الىالجبال، ويحاصروا ليموتوا عطشاً وجوعاً تحت مرأى العالم ومسمعه.

هذا الخطر لا يعرف شيعياً أو سنياً، ولا مسلماً أو مسيحياً، أو درزياً أو أيزدياً،أو عربياً أو كردياً. وهذا الوحش ينمو ويكبر. هناك جبهات معينة في سوريا والعراقفيها صمود ضد “داعش”، وهناك جبهات أخرى تشهد تحسناً ميدانياً موضعياً، في مدينة هناأو قرية أو بلدة هناك. لكن يبدو أن الإمكانات والأعداد والمقدرات المتاحة لـ”داعش” ضخمة وكبيرة، وهذا ما يثير قلق الجميع، وعلى الجميع أن يقلق.

هناك رعب حقيقي منداعشفي السعودية حيث يلقّن هذاالفكر في المناهج التعليمية

الأكراد، مثلاً، كانت لديهم حسابات خاطئة. عندما حصل ما حصل في الموصل، دخل الأكرادالى مناطق متنازع عليها عراقياً، واعتبروا أنفسهم غير معنيين بالتدخل في أي مكانآخر، وأن هذه مسؤولية بقية العراقيين، من شيعة وسنّة وأيزيدية ومسيحيين، وأن علىهؤلاء أن يتدبّروا أمورهم. كان اعتقاد القيادة الكردية بأن “داعش” ستصل الى حد ماوتقف عنده، وأن ليس هناك ما يتهدد إقليم كردستان. ربما كان منشأ ذلك تحليلاً أووعوداً وضمانات قدمتها “داعش” أو رعاتها الإقليميون. لكن ما حصل أن “داعش” باتت علىمسافة 30 إلى 40 كلم من أربيل، ما اضطر القيادة الكردية الى رفع الصوت وطلب مساعدةأميركية وغربية وإيرانية وعراقية وغيرها. إذاً، ليس هناك حدود لـ”داعش”، وهناك خطرحقيقي، وخشية حقيقية لدى دول وجهات كثيرة، لأن من “مميزات” هذا التنظيم قدرته علىاستقطاب كل أتباع الفكر القاعدي والفكر الوهابي.

–       أين المشكلة في أن يتحوّل ابنالنصرةالىداعش؟

لا مشكلة في الأمر لأنهما يمتلكان العقيدة والفكرة والأدبيات والسلوكيات والممارساتنفسها. خلافهم تنظيمي على الإمارة بين أبو محمد الجولاني وأبو بكر البغدادي. وبالتالي، إذا وجد ابن “النصرة” أن أهدافه تحققها “داعش” فسيلتحق بها، ولدى “داعش” القدرة على تذويب “النصرة”، ليس عسكرياً بالضرورة، بل بانضمام أتباع “النصرة” الى “داعش”. أتباع هذا الفكر التكفيري الوهابي جرى الاشتغال عليهم عشرات السنين، وبذلت عليهممليارات الدولارات. هؤلاء، في أي مكان من العالم، سيجدون في “داعش” الأُمنية والأملوالمشروع والمستقبل. بعض الدول تعرف ماذا أوجدت وربّت، ولذلك تشخيصها لخطر “داعش” أكبر وأهم وأدق من تشخيصنا مثلاً، لأنهم يعرفون ما لديهم. اليوم، بمعزل عن المبالغة،هناك رعب حقيقي في داخل دول الخليج وفي السعودية، لأن هذا الفكر هو الذي يلقّن منذعشرات السنين للناس، في المدارس وفي المناهج التعليمية. لذلك نقول إن هناك خطراًكبيراً وإن الجميع يجب أن يقلق. هناك خطر حقيقي على كيانات ومجتمعات ودول وشعوب،وقطعاً كل الأقليات الدينية في خطر، وداخل الدائرة الإسلامية كل الأقليات المذهبيةهي في خطر، وكل السنّة الأشاعرة ــــ وهم أغلب السنّة ــــ في خطر حقيقي. الخطر علىدماء كل هؤلاء وأموالهم وأعراضهم وأطفالهم ونسائهم ومقدساتهم. لا نريد أن نفتعلحالة رعب عند الناس. هذا الخطر، بالتأكيد، يمكن مواجهته والتغلب عليه وإلحاقالهزيمة به. لكن الأمر في حاجة الى جدية. نحن في القصير والقلمون وغيرهما لم نقاتل “الجيش الحر” وأصحاب الفكر العلماني أو الليبرالي، بل قاتلنا هذا الفكر وهزمناه. لكن المطلوب من الناس أن تأخذ موقفاً، وأن تعي وتنتبه.

عودة الرئيس سعد الحريري، هل هي بداية استشعار سعوديبضرورة لملمة الوضع، وتسليمه قيادة تيار الاعتدال في وجه الإرهاب؟

هذا ممكن.

–   في لقاءات أخيرة لك مع شخصيات سياسية، توقعت هجومداعشفي اتجاه كردستان قبل وقوعه. برأيك، لماذا اتجهوا شمالاً، ولماذا حيّدوا السعوديةوالأردن وتركيا؟

سيأتي وقتهم جميعاً. حيث يوجد أتباع للفكر التكفيري توجد أرضية لـ”داعش”، وهذاموجود في الأردن والسعودية والكويت ودول الخليج. وإذا كان من دولة تعتقد بإمكان دعمهذا التنظيم وتوظيفه، عندما تصل “النوبة” إليها فلن ترحمها “داعش”. لكن هذا كله لهعلاقة بالمعطيات الميدانية والجغرافية. حتى الأتراك مشتبهون. في كل الأحوال، هلداعش نزلت بالباراشوت من السماء؟ المقاتلون الذين جاؤوا من كل أنحاء العالم معروفمن أي حدود دخلوا ومن أعطاهم تسهيلات ومن زوّدهم بالمال والسلاح والإمكانات. رأيُناكان، منذ البداية، أن طابخ السم آكله. هذه أفعى هم أوجدوها وكبرت في حجرهم وانقلبتعليهم، كائناً من كانوا، سواء الأميركيون أو الأتراك أو الدول الخليجية. من يعتقدبأنه يستطيع أن يدير هذه اللعبة ويتحكم بأدواتها أو مساراتها فهو واهم ومشتبه.

–       أليس هناك مسؤولية على الجيشين السوري والعراقي فيمسألة نموداعشوعدم التصدي لها مبكراً؟

لا يمكن أن تلوم سوريا لأنها ذهبت الى المواجهة منذ البداية مع الجماعات المسلحة،بمعزل عن أسمائها وعناوينها.

–       ألم يحيّد الجيش السوريداعشفي فترة من الفترات؟

لم يكن هناك تماس بين الجيش السوري و”داعش”. في الموضوع العراقي، هناك نقاش كبير. ما جرى في الموصل من الموضوعات الخطيرة، ولم يكن من بطولات “داعش”. وإلا لماذا جرىوقف الزحف في كثير من الأماكن بمجرد جهود بعض القوى الرسمية والشعبية العراقية؟

–       برأيكم، هل تم إيقاف الزحف صوب بغداد؟

بحسب معلوماتي، نعم إلى درجة كبيرة.

–       ما هو رأيك في ظهور أبو بكر البغدادي إعلامياً؟

ليست سياسته أن يطلّ إعلامياً، لكن أعتقد أنه أطلّ ليعالج مشكلة فقهية. لأنه عندماطرحت “داعش” خلافته، حصل نقاش في العالم الإسلامي بين علماء السنّة أنه كيف يُمكنأن نبايع شخصاً لا نعرف اسمه، لا نعرف شخصه، ليس لدينا معلومات عنه أو أي معطيات،لأنه لا تجوز بيعة المجهول، يجب أن نبايع معلوماً. اضطر إلى أن يخرج حتى يُصبحمعلوماً ويفتح باب البيعة، هذه الحيثية بطبيعة الإدارة والحركة.

بالنسبة إلى مسألة إعلان نسبه أنه قرشي، فمردهّ إلى أن هناك حديثاً يقول إن الأئمةمن قريش. فبحسب المذاهب الفقهية، يجب أن يكون الخليفة من قريش، بينما أمير بلد،كملك أو أمير أو رئيس، فهم يعتبرونه ليس خليفة المسلمين. خليفة المسلمين يجب أنيكون قرشياً. ولأن مشروع أبي بكر البغدادي هو مشروع خلافة، عليه أن يقول لهم أناقريشي حتى تصحّ البيعة له. وهو يريد أن يقول أنا قرشي من أهل البيت، لأن موضوع أهلالبيت عند الشيعة وعند السنّة له أثر بارز؛ عند السنّة هناك محبّة لأهل البيتواحترام لأهل البيت، ولا يوجد نقاش في هذا الموضوع. هناك شريحة خاصة، ولذلكبالتمييز أحياناً تحصل مغالطات. فمثلاً عبارة “النواصب” أو “الناصبي” هذا ليسمصطلحاً شيعياً، هذا مصطلح إسلامي يستخدمه علماء الشيعة وعلماء السنّة ويقصدون بهمن ينصب العداء لأهل البيت عليهم السلام، يعاديهم، يحقد عليهم، يسيء إليهم، يشتمهم. هذا ليس مصطلحاً شيعياً، وإذا نظرت في كتب الرجال عند العلماء السنّة التي تقيّمرجال الأحاديث، يقال إن فلاناً كان ناصبياً، هم يستخدمون المصطلح. فالنواصب هم حالةخاصة. عموم أهل السنّة محبّون لأهل البيت عليهم السلام ويحترمونهم، وتتفاوت هذهالمحبّة من بلد إلى آخر. لذلك يقول أنا قرشي وأنا كذلك من أهل البيت. أنا لا أعلمإن كان حقيقة ما يدّعيه، هل هو حسني أم حسيني أم قرشي؟ الله أعلم.

لو لم نقاتل في القصير والقلمون لوقعَت المعركة في بيروتوالساحل

–       هل يشعر حزب الله بأنه مسؤول عن الشيعة العرب (الاثنيعشرية والإسماعيليين والعلويين، إلخ…)؟

دائماً، كان هناك من يحرص على أن يأخذنا الى هذا التوصيف. الحزب كان مطروحاً وطنياًوعلى مستوى المنطقة كمقاومة ضد إسرائيل، وحقق في هذه المعركة إنجازات عظيمةوانتصارات كبيرة، وكان واضحاً لدى الحكومات العربية وكل القوى السياسية أن الحزب منالقوى الجدية، إن لم يكن الأكثر جدية، التي أخذت على عاتقها مواجهة المشروعالصهيوني.

وبالتالي، لا نقاش في صلة حزب الله بالصراع مع العدو الإسرائيلي، وبالوقائعالميدانية داخل فلسطين. لذلك، عندما أتت تطورات المنطقة، جرت محاولات الاستخدام فيكل ساحة. في مصر، لأنه لا يوجد سنّة وشيعة، أعطيت المعركة عنوان معارضة ونظام. الأمر نفسه في ليبيا وتونس. لكن في العراق، ذهبوا الى التحريض الطائفي والمذهبي،ومعروفة الدول ووسائل الإعلام التي أخذت العراق الى هذا التحريض، حتى في ظلالاحتلال الأميركي وبعد انسحاب الأميركيين. وعندما بدأت الأحداث في سوريا، كذلك،حولوا الصراع الى صراع طائفي ومذهبي بالتعبئة والتحريض والخطابات واستنهاض مقاتلينمن كل أنحاء العالم.

يوجد تشكيل شعبي في الجولان نفّذ عمليات ضد قوات الاحتلالهناك،المعركة في سوريا تعطينا إضافات نوعية في أي معركةمع العدو الإسرائيلي

بالنسبة الى حزب الله، عندما يقدم أي مساعدة أو مساندة في أي ساحة من الساحات، فإنحساباته لا تكون طائفية، بل انطلاقاً مما نسميه معركة الأمة ومشروع الأمة ومصلحةأوطاننا وشعوبنا. على سبيل المثال، عندما احتل الأميركيون العراق، جزء كبير منالمزاج الشعبي العراقي لم يكن مع المقاومة بسبب ظلم صدام حسين للشعب العراقي، وبسببالحروب المتتالية والحصار. هذا طبيعي لأن الشعب كان منهكاً. ولكن، وهذا لم يعدخافياً، من الذي سخّر خطابه السياسي وكل إمكاناته الاعلامية وعلاقاته واتصالاته،منذ اليوم الأول، وصولاً الى العلاقة الميدانية مع المقاومة العراقية، وخصوصاً فيالدائرة الشيعية؟ حزب الله لم يذهب ليعمل مع المزاج الشيعي، بل ذهب ليعمل على هذاالمزاج، وعلى أي هامش متاح لمقاومة الاحتلال الأميركي في العراق. انطلقت المقاومةفي العراق، وجزء كبير منها كان، بين هلالين، مقاومة شيعية، بمعنى أن الفصائل التيتقوم بعمليات المقاومة هي تنتمي الى أبناء الشيعة العراقيين. عدد كبير من هذهالعمليات صُوّر ووُثِّق بالفيديو، ورفضت الفضائيات العربية، “الجزيرة” و”العربية” وغيرهما، نشرها. أليس هذا غريباً؟ لماذا؟ لأنهم لا يريدون ــــ وهذا ليس اتهاماًللسنّة بل لبعض الأنظمة ــــ الإقرار بوجود مقاومة من الشيعة لها علاقة بالمقاومةالعراقية.

إذاً، منذ البداية، هم ذهبوا في الموضوع العراقي، وفي السوري واللبناني، إلىالتحريض المذهبي. يصرّون على أن المقاومة في لبنان شيعية. نقول لهم هذه مقاومةلبنانية وطنية لكل اللبنانيين. صودف أن الشيعة وجدوا على حدود كيان العدو، لذلكيقاتلون، إلا أنهم يصرّون على أننا مقاومة شيعية وإيرانية وغير ذلك. من يرد أنيستمر في هذا التوصيف “يصطفل”. بالنسبة إلينا، كنا حريصين منذ البداية على التأكيدأن تواجدنا في سوريا ليس على أساس طائفي، وأننا ساعدنا المقاومة في العراق على أساسغير طائفي أيضاً. ونحن ساعدنا حماس والجهاد والفصائل الفلسطينية وهم سنّة. دائماًيراد التغطية على مساهمتنا الفلسطينية ليعطونا العنوان الطائفي والمذهبي. نحن نقول: حيث يوجد دفاع عن فلسطين، وعن محور المقاومة، وعن الناس، وحيث نستطيع أن نكونموجودين ويمكننا أن نساعد، سنفعل. إذا كانت لدى حزب الله إرادة الدفاع عن أهلهوشعبه وقضية أمته، ومستعد أن يفعل ذلك، فهذا ليس جريمة أو ذنباً. السؤال يجب أنيوجّه الى الآخرين: لماذا لا تتحمّلون المسؤولية ولا تدافعون؟

لو لم يقاتل حزب الله في القصير وفي القلمون، لم تكن المعركة الأخيرة في عرسال فقط. كان البقاع “خلص”، وكانوا وصلوا الى الجبل وعكار والساحل، ولكانت المعركة في بيروتوالجنوب. هذا أكيد. تقديم شهداء لحفظ كل هذه الأنفس والأعراض والدماء والأموال واجبعقلي وديني وشرعي وأخلاقي ووطني وإنساني.

–   قلت إن حزب الله هو حالة وليس حزباً، وبالتالي هو يمثلكل الشيعة، وخصوصاً في الجو الحالي. هؤلاء في أوقات الرخاء قد يكونون مع المقاومة،ولكن ربما ضد الحزب في العمل التنموي مثلاً أو البلدي أو النيابي. وبالتالي فإن حزبالله متهم بأنه متسلط على الشيعة؟

لا يمكنني أن أسلّم بهذا التوصيف. ولكن على كل حال، هذه النتيجة طبيعية. حزب اللههو مجموعة بشرية. هناك ميدان تضحيات يعمل فيه، لذا يمكن أن تجد كل الناس معه،كموضوع المقاومة. أما عندما تذهب إلى الميادين الأخرى، فهذا الوضوح يمكن ألا يكونموجوداً عند الناس كما في ميدان المقاومة. العاملون في الميادين الأخرى قد يرتكبونأخطاء. الفارق أنه في مساحات معينة من العمل قد يظهر الخطأ، وفي مساحات أخرى قديرتكب العاملون أخطاءً لا يراها الناس. في كل الأحوال، من الصعب أن تكون هناكمجموعة بشرية، قد يكون اسمها حزباً أو تياراً، تعمل في كل المجالات وترضي الناسجميعاً، أو تعبّر عن كل طموحاتهم، أو عن كل آمالهم وتوقعاتهم.

هناك في حزب الله مميزات كثيرة، على مستوى الأخلاق والجدية والالتزام والوفاء، لكنأيضاً هؤلاء بشر، لهم إمكاناتهم وقدراتهم، مع العلم بأننا في مساحات كثيرة حريصونعلى أن نشكل وننوعّ ولا نتحمل المسؤولية وحدنا، ومن جملة الأمور الموضوع البلدي. هناك الكثير من رؤساء البلديات، لا أستطيع القول إن حزب الله يتحمل تبعات تجربتهم،حتى ولو كانت إيجابية. يمكن أن يكون سبب الإيجابيات شخصياً أكثر مما هو برمجة عمل. في موضوع البلديات، هناك تقاليد وعادات، حتى حزب الله لم يستطع الخروج منها، هيموضوع التمثيل العائلي. المجالس البلدية، حتى المحسوبة على حزب الله، لا تستطيع أنتقول إن هذه مؤسسات حزب الله. ولذلك في هذا المجال، يحتاج الإنسان دائماً إلىالتطوير. وأيضاً سلوك الأفراد وسلوك المسؤولين الذي يتفاوت بين منطقة وأخرى وبينشخص وآخر، وقناعاتهم، مزاجاتهم، كل هذه الأمور مؤثرة. يبقى موضوع المقاومة. وأنا معفكرة أنه لا توجد مشكلة حتى لو الناس فصلوا، طبعاً لا أعني فصلاً تاماً. قد يقول لكشخص ما: في موضوع المقاومة أنا مع حزب الله، أما في موضوع البلدية فأنا لست معه، أوفي النقابات الفلانية أنا لست معه، أو في الموقف من القوانين الفلانية أيضاً أنالست معه. هذا طبيعي. في مرة من المرات قلت افصلوا بين المقاومة كمقاومة وقضية حق،والموقف من الحزب أو الخلاف مع الحزب الذي يمكن أن يبدأ من تأييد مختار أو تجمعطلابي في كلية وصولاً إلى رئيس الجمهورية. يمكن أن نختلف على ملفات أخرى، لكن كيفيمكننا أن نعمل من دون أن ينعكس خلافنا مع الناس أو مع قوى سياسية على موضوعالمقاومة.

–       يوجد شعور عند الناس أنه رغم تقديم الشهداء فليس هناكمن يقدّر، وهذا ما يثير تساؤلات عن جدوى ذلك؟

حتى في العراق، كان هناك من يسأل، كما في لبنان، ما الذي أخذ حزب الله إلى سوريا؟كان البعض يناقشنا في الحيثية والأسباب. بعد ما حصل في العراق، أقرّوا برؤيتنا. اليوم، سواء في العراق أو حتى في سوريا، يعنينا المزاج الشعبي، وهذا المزاج بدأيتغيّر. يصلني الكثير من الشكر.

من الناس أم من السياسيين؟

لا علاقة للسياسيين بالأمر. الناس في بيئتنا واعون لهذه المعركة، وفي البيئاتالأخرى هذا الوعي ينمو والإحساس بالخطر يكبر. وصلتني رسائل مهمة جداً. هناك أناسيتحفظون عن التحدث في الإعلام. أما السياسيون، فكونوا على ثقة أنه مهما قدمنا لهمفلن يرضوا ولن يعترفوا. للأسف هناك مجموعة من السياسيين أصبح لديهم عداء ذاتي، لاعلاقة له بما إذا كان ما نقوم به صحيحاً أو لا. في بعض المراحل هناك جهات دوليةوإقليمية تكلف جماعات تابعة لها بمعاداتنا، لكن عداءهم استحكم إلى حدّ أن الجهاتالتي تقف وراءه قد تلفتهم الى أن الأولويات باتت مختلفة. هؤلاء لا حل لهم.

هل يمكن لسوريا أن تساعد جدياً في معالجة ملف كالنازحينعبر السماح لهم بالعودة؟

المشكلة هي هل يريد النازحون أن يعودوا؟ نحن كلنا جاهزون أن نساعدهم. البعض يستطيعالعودة والعيش في أمن وأمان. هناك مناطق بكاملها، في ريف دمشق والقلمون وحمص وغيرها،قاتل فيها مسلحون الدولة لثلاث سنوات ثم دخلوا في تسويات، واليوم لا أحد يتعرض لهم. هؤلاء كانوا يقاتلون فكيف بمن كان هارباً؟ إذاً، دعونا نبحث عن الأسباب الحقيقيةلتمسك البعض بالنزوح إلى لبنان تحديداً. هذا يحتاج إلى إرادة جدية لدى النازحينأولاً، وقرار من بعض القوى السياسية ثانياً بوقف استخدام النازحين ضد النظامإنسانياً وأخلاقياً وأمنياً وسياسياً. هؤلاء يشجعون المسلحين على الإتيان بعائلاتهمالى لبنان لكي يتفرّغوا للقتال هناك. وبالمناسبة، أؤكد أن الرعاية اللبنانية لبعضالجماعات المسلحة في بعض المناطق السورية لا تزال قائمة، تمويلاً وتسليحاً وتدخلاًواهتماماً وتوجيهاً، ولكن بعيداً عن وسائل الإعلام. هذا الأمر مستمر ولم يتغير شيء. المطلوب قرار سياسي بوقف استخدام النازحين، وبالتالي فتح باب التعاون مع الحكومةالسورية لإعادتهم إلى بلادهم. وما أعرفه أن لدى سوريا استعداداً كبيراً للتعاون فيهذا الشأن.

هل تُسبّب مشاركتكم في الحرب في سوريا استنزافاً مادياًوبشرياً للحزب، وإلى أي حد يمكن تحمّل هذه المجازفة؟

القول إنها تشكل استنزافاً فيه مبالغة. لكن في كل الأحوال، ما يتحمله الحزب منتضحيات في سوريا منذ بداية تدخله إلى اليوم، يبقى أقل بكثير من التضحيات المفترضةوالأثمان التي كان على حزب الله واللبنانيين جميعاً دفعها لاحقاً لو لم يتدخل.

هل كشف القتال في سوريا تكتيكات كان حزب الله يتركهامفاجآت للإسرائيلي؟

ما أعدّ لإسرائيل يختلف بطبيعة الحال عن المعركة التي نخوضها ضد الجماعات المسلحة،وبالتالي لا أرى أن هناك شيئاً كان حزب الله قد أعدّه أو أخفاه أو خبّأه في مواجهةالإسرائيلي وانكشف. بل بالعكس، وهذه واحدة من النتائج الجانبية ــ وليست سبب الذهابالى سوريا بطبيعة الحال ــ أن هذه المعركة تكسبنا من الخبرة ومن المعرفة ومن الآفاقالواسعة ما يمكن توظيفه بشكل أفضل في أي مواجهة مستقبلية مع العدو، هجوماً ودفاعاً. عين إسرائيل على تجربة حزب الله في سوريا. وقيل الكثير في النقاشات الإسرائيلية أنحزب الله، بعد تجربة القصير وتجربة القلمون، هل يستطيع أن يطبّق دروساً وخلاصات منهاتين التجربتين في معركة الجليل. المعركة التي حصلت في سوريا تعطينا إضافات نوعيةأحياناً في أي معركة مع العدو الإسرائيلي، ولم يضع من أيدينا شيء قد يكون مفيداً فيالمعركة مع العدو.

هل اصطدمتم مع الإسرائيلي في سوريا؟

مباشرة كلا.

–   هل يساعد وجود حزب الله في سوريا أهل الجولان على إطلاقحركة مقاومة شعبية؟

هذا يعود إلى إرادتهم. عندما تحكي عن مقاومة في أي منطقة من المناطق، إذا كان لدىأهل المنطقة، السكان المحليين القاطنين في تلك الأرض، إرادة مقاومة، فأنت تصبح عاملمساعدة كما حصل في لبنان. عام 1982 لم يأتِ الإيراني أو السوري ليقاتل في لبنان. يوجد لبناني لديه إرادة قتال لتحرير أرضه، فكان للمساعدة معنى.

الرعاية اللبنانية للجماعات المسلحة في سوريا مستمرة تمويلاً وتسليحاً وتوجيهاً.

المطلوب قرار سياسي بوقف استخدام النازحين والتعاون مع دمشق لإعادتهم إلى بلادهم.

–       قبل عبوة شبعا وبعدها، حدثت هناك أكثر من عملية فيالجولان. هل لحزب الله علاقة بهذه العمليات؟

ما أعرفه أنه يوجد تشكل حقيقي موجود هناك، تشكل شعبي يعبّر عن إرادة ما، وهم الذييعملون وليس نحن.

–       هل صحيح أنكم التقيتم معارضين سوريين في خلال الفترةالأخيرة، وأن بعضهم غيّر مواقفه؟

لا داعي لأن يغيّر الذين التقيت بهم مواقفهم. يمكن أن أقول إنهم تفهّموا موقفنا.

–       هل تميّز بين المعارضات السورية؟

عملياً، في الواقع الحالي، المعارضة الخارجية لم يعد لها أي وجود داخل سوريا. وأصلاًلم يكن لها وجود، في رأيي، منذ البداية، ولم يكن لها تأثير في الداخل السوري. همعبارة عن شخصيات سياسية أو ثقافية أو فكرية تم تجميعها في إطار مشروع سياسي معين،وهم عاشوا بأغلبيتهم على أبواب السفارات والفنادق وما زالوا على أبواب السفاراتوالفنادق. وهذا ليس تقييمي. هذا تقييمهم هم. رموز كبيرة ممّا يسمى الائتلاف الوطنيالمعارض يقولون ذلك في الجلسات مع أصدقائهم اللبنانيين. يقولون إن هؤلاء يحكونويجتمعون ويصدرون بيانات، وقد زادتهم تشتيتاً فوق تشتتهم السفاراتوالدول وما سمّيمكوّن أصدقاء سوريا. هذا واقع المعارضة الخارجية.

لذلك أين هي المعارضة الخارجية في المعادلة السياسية والميدانية اليوم؟ لم يعد لهاأي قيمة أو تأثير. الميدان تحكمه المجموعات المسلحة. حتى “الجيش الحر” لم يكن جيشاً،بل كان تجميعاً لجماعات مسلحة منفصلة بعضها عن بعض، تنسّق في ما بينها أحياناًوتتصارع في أحيان كثيرة على الغنائم وعلى الحاجز وعلى المعبر الحدودي. عملياً الآنالميدان أصبح جزء أساسي منه مع “داعش”، وجزء أقل مع “جبهة النصرة”، وجزء مع ماسُمّي في التجميع الأخير “الجبهة الإسلامية”.
أما من توصف بجماعات وطنية أو علمانية أو مدنية فلم يعد لها وجود. لا أريد أن أستدلبكلام أوباما، ولكنه خبير بهم. السفير الأميركي هو الذي كان يدير جزءاً كبيراً منهذه المعارضة. الآن واقع المعارضة على الأرض أنها تتشكل من جماعات مسلحة أكثرهامتشدد ومتطرف تتقاتل في ما بينها. هذا ما انتهى إليه واقع الحال. ولذلك حتى لوأردنا أن نبحث عن قوى سياسية معينة في المعارضة للتفاهم أو التحاور معها فلن نجد.

هكذا أعدّ خطاباتي… وصرت أقرّر متى أرفع إصبعي!

منذ بدأ السيّد حسن نصر الله دراسته الدينية في النجف، تميّز بقدراته الخطابية. وعلى مرّ السنوات والمسؤوليات، سحرت مهارته في الخطابة كثيرين، فيما جعل منهاالاسرائيليون مادة للدراسة والتحليل. كيف يعمل قائد المقاومة على إعداد خطاباتهالنارية؟ وما هي أسرار هذه الخطابات؟

–       هل تحبّ إلقاء الخطابات؟

لا أقدر أن اقول إني لا أحب أن أخطب. نحن مشايخ وهذا جزء من عملنا. في الثمانينياتكنت ألقي خطاباً كلّ ليلة وأتنقل من حي السلم إلى الأوزاعي إلى بيروت إلى الشياح. نعم، أحب أن أخطب خصوصاً انه لدي شيء لأقوله.

–       لكن يبدو مؤخراً أنك تقنّن ظهورك وإطلالاتك؟

بعد عام 2006، صار لكلّ كلمة وكلّ حرف وكلّ طلة حساب، وباتت تُبنى على الخطاب مواقف،وله تبعات. صار الخطاب مراقباً بشكل كامل وهناك متابعة له من الصديق والعدو،وبالتالي صرت أنا في مسؤولية أخطر وأكبر، وهناك حجم توقعات مختلف. لم يعد الموضوعيتعلق بمزاجي إن كنت أحب أن أخطب أم لا. لم يعد الأمر شخصياً. صرت معنياً أن أقلّلمن الأخطاء لأنه لا أحد فينا معصوم.

–       من الذي يقرّر موعد إطلالاتك وإلقاء الخطب فيها؟

لا يوجد قرار في حزب الله أن فلاناً يخطب كلّ فترة محددة أو لا يخطب. هذا الأمر منصلاحيات الأمين العام. أنا أرى المصلحة في الكلام أو عدمها. أحياناً يقدّم الأخواناقتراحات أنه من المفيد الآن أن نخرج بخطاب، لكن هذا الموضوع عندي كصلاحية، ولهعلاقة بمزاجي ورغبتي.

–       هناك انطباع بأن خطاباتك لا تحتاج إلى تحضير. تطلّوتقول مباشرة ما تريد قوله؟

لا، ليس الأمر كذلك. أنا لا أخرج وأقول ما أريده من دون ضوابط ونقاش مع الإخوان،خصوصاً في الخطابات الحساسة والتي يكون فيها اتخاذ مواقف. في النهاية هناك شيء لهعلاقة بأصل تركيبة حزب الله. الأمين العام ليس قائد حزب الله، وهو ليس صاحب القرارفي حزب الله. القرار السياسي يؤخذ بشكل أساسي في شورى القرار. الشورى هي التي ترسمالمسارات وتتخذ المواقف الأساسية والقرارات الأساسية. طبعاً الأمين العام شريكمؤثّر في اتخاذ القرار، لكنه ليس من يتخذه.

مثلاً، إذا كنت سأعقد الآن مؤتمراً صحافياً متعلقاً بالشأن السياسي، لستُ من يقرّرإن كنا نريد انتخابات نيابية أو سنقبل بالتمديد للمجلس النيابي أو، مثلاً، قرارالدخول إلى معركة القصير. هل هذا قرار يتخذه الأمين العام؟ لا. تأخذه شورى حزبالله. حتى الإعلان عن الأمر هو قرار تأخذه الشورى. ما يبقى لي هو كيفية التعبير عنهذا الموقف، الحجة، المنطق البيان، اللغة، الأدبيات. كذلك الأمر في الموضوعالجهادي. مثلاً، في السابق عندما كانت تطلق التهديدات الإسرائيلية كنت أناقش معالإخوة الجهاديين في كيفية الردّ وما إذا كان مناسباً الآن أن نطرح هذه المعادلة أونبقيها لوقت لاحق.

–       مثل معادلة كلّ مبنى في الضاحية مقابله مبانٍ في تلأبيب؟

مثلاً، أو مثلاً معادلة مطار بن غوريون، أو معادلة البحر. أنا أناقش الأمر معالإخوة. نتحدّث في أصل المعادلة الموجودة لدينا ضمناً.

–       ماذا تقصد بالمعادلة الموجودة ضمناً؟

يعني أننا لا نتحدّث عن شيء غير موجود. وهنا ألفت إلى أن الحرب النفسية بالنسبةلمدرسة حزب الله تعتمد على الصدقية. في الحرب النفسية يمكنك أن تبالغ وأن تشيعأجواء معينة، ولكن الصدقية يجب الحفاظ عليها. لا أستطيع أن أقول: إذا قصفتم بيروتنقصف تل أبيب في وقت لا تتوافر فيه لدى حزب الله القدرة على ذلك. غير ممكن لأنهأولاً هذه الحرب ستكون فاشلة، وثانياً حرص المقاومة في لبنان على الصدقية التياستطاعت أن ترسّخها نتيجة تراكم التجربة والخبرة، حتى بات الإسرائيلي، سواء كانجيشاً أو حكومة أو أحزاباً أو ناساً، يقولون لك نحن نصدّق فلاناً أو الجهة الفلانيةولا نصدّق كثيرين في العالم العربي.

أحضّر خطاباتي ولا أشاهدها وآخذ بالملاحظات الإيجابية والسلبية عليها

اتفقت مع الحاج عماد على أن أخطب ربع ساعة ولمّا تخطيتها أرسل إليّ بأن “خلّصناانزل”

–       بعيداً من المعادلات العسكرية، هل تعدّ بقية الخطاباتمسبقاً، وهل تناقشونها أيضاً؟

نعم، أحياناً يحصل ذلك. كأن يجتمع الأخوان المعنيون بالسياسة ويقدّمون مجموعة أفكارلما يجب أن يرد في خطاب معيّن.

–       الانطباع السائد لدى الناس مختلف، حتى أن هناك من يفصلبينكم شخصياً وبين حزب الله؟

الناس معتادون على الزعيم والقائد والرمز. حتى هنا كنا إذا قلنا لهم إنه في حزبالله توجد مؤسسات قرار، وجهات تخطط وتبرمج، والأمين العام هو واحد من مجموعة، هناكأناس لا يصدّقون لأن المزاج العربي والشرقي معتاد على الزعيم والقائد والبطل. هذابحاجة إلى توضيح. داخل الحزب هذا معروف، ما هي آليات اتخاذ القرار ومن هي الجهاتالمعنية باتخاذ القرار، وعندما أتحدث عن قرار أتحدث عن مستويات. داخل الحزب هذامعروف، أما خارج الحزب، وباعتبار العلاقة والمحبة التي تنشأ مع الناس، سيتأثرون. كما أن طبيعة الخطاب وطريقته والأدبيات والصياغات واللغة التي يجري استخدامها تلعبدورها، ولا شك أنه في تجربة حزب الله قُدّمت مجموعة أدبيات لم تكن موجودة لعملالمقاومة، وجاءت حرب تموز أيضاً ساعدت في تكريسها، لذلك الآن نجد أن جزءاً كبيراًمن هذه الأدبيات موجودة في حرب غزة، رغم أن التجربة هناك لها خصوصياتها ومميزاتهاولها أدبيات مختلفة، لكن بشكل عام متقاربة.

–   عندما تكون في مرحلة إعداد لخطاب، هل تدرّب نفسك ولوبشكل أوّلي على مساره؟ أين سترفع الصوت، أو تستعمل حركة رفع الإصبع التي تحظىبتعليقات؟ أم أن الأمر يأتي في سياق ارتجالي حسب التفاعل مع الجمهور؟

بالنسبة لرفع الصوت أو خفضه، فهذا أمر مقصود طبعاً. الأمر يتعلق بطبيعة المناسبةوطبيعة الجمهور، فما يجب رفع الصوت فيه لا يمكن قوله بصوت منخفض، والعكس صحيح، فلكلمقام مقال وحال وصوت و”رفعة إصبع”.

–       هل تتقصدّون رفعه؟

في الماضي كان الأمر طبيعياً، ولكن بعدما بدأ الآخرون يتحدثون عن هذه المسألة،أصبحت أحسب الموضوع، وأقرر متى أرفع إصبعي.

–       هل تشاهد نفسك بعد إلقاء الخطاب؟

لا.. إلا إذا بثوا قسماً من الخطاب في نشرات الأخبار. أما أن أجلب الشريط وأشاهده،فهذا لا يحصل. لكن هناك مجموعة من الأخوة والأصدقاء يقدمون لي ملاحظات إيجابيةوسلبية بالشكل وبالمضمون وأنا آخذها عادة في الاعتبار.

–       هل تدرّبت على الخطابة، أو خضعت لدورات تتعلق بالقيادة؟

قرأت بعض التقارير الإسرائيلية التي ذُكر فيها أني قد أكون خضعت لدورات عديدة فيإدارة الحرب النفسية، أو أنني أتمتع بهذه الإمكانية بالفطرة أو بالغريزة. الحقيقة،أنا لم أخضع لأي دورات، لا بالحرب النفسية ولا بالإدارة ولا القيادة. هذا الأمرتطوّر معي ومع إخواني نتيجة التجربة والمراكمة والخبرة.

–       بما في ذلك قدر المعلومات الذي كنت تقدمه خلال إلقاءالكلمات؟

نعم. كلّه حصيلة تجربة وتراكم ونقاش. عندما يكون الشخص هو من يتابع، هو موجود داخلالإدارة وداخل اللعبة، وتكون لديه إحاطة كاملة بالمعلومات ويعقد نقاشات مستمرّةلتقدير الموقف المناسب أو غير المناسب، تحديد ما هو مناسب أن يقال للعدو، ما هومناسب أن يعرفه الصديق، ما يجب أن يُخفى، ما يجب أن يعلن، عندها يصبح الشخص علىمعرفة بقدر المعلومات الذي يجب قوله.

–       هل تحضّر مضمون خطابك مسبقاً؟

نعم، أنا أحضّر في غالب الأحيان، وأكتب الأفكار على الأوراق التي أضعها أمامي عندماأكون في موضع الخطابة. احترام الناس يفرض على الخطيب أن يحضّر. كما أحرص على أنتكون الأفكار حول موضوع واحد أو أن تكون متناسبة مع بعضها، أو أقسّم الخطبة إلىمحاور عندما أكون مضطراً في السياسة أن أفعل ذلك. أما في الموضوع الديني، فأتناولموضوعاً واحداً، حتى لو حكيت ثلاثة أرباع الساعة أو ساعة كاملة، وأركّز عليه. لكنلا شك، الكلام يجرّ الكلام خلال الخطاب، والأفكار تتفاعل، والحضور أمامك يفرض طريقةالخطابة.

–       كيف ذلك؟

هناك ثلاث حالات خبرتها. إما أن أتحدّث بين الناس، أو عبر الشاشة في حضور الناس، أوعبر الشاشة من دون وجود الناس. عندما أوجّه رسالة تلفزيونية، أجلس أمام الكاميراوالناس يكونون مفترضين. أي أنهم جالسون أمام الشاشة ويحضرون الرسالة، وهذا يختلفعندما يكون الناس موجودين في المكان الذي أخطب فيه. فأنا أراهم وأتفاعل معهم وإنكنت لست واقفاً بينهم.

–       كما حصل في إطلالتك في خطاب الانتصار في 22 أيلول 2006،الأولى لك بعد حرب تموز. كان الجوّ عاطفياً

صحيح، وقد لمست ذلك وشاهدت شخصيات سياسية تنفعل وتبكي وبالكاد استطعت التماسك.

–       عبارتكم الشهيرةأشرف الناسوردت في ذلك اليوم، هلكانت مكتوبة؟

يومها لم تكن مكتوبة في النص، أحياناً يخطر الكثير من الأفكار في بال الشخص وهويخطب وهنا أهمية الخطاب بين جمهور. لكن على ما أذكر، تضمّنت رسالتي إلى المجاهدينمقطعاً كان موجهاً إلى الناس أثناء الحرب، لكن لم يجر تسليط الضوء عليه وأظن أن هذاالتعبير ورد في ذلك المقطع.

–       يقال إنك اتخذت قرار الظهور الشخصي في اللحظات الأخيرةفي 22 أيلول 2006؟

صحيح. كان هناك نقاش حول ظهوري العلني أو عبر شاشة. وترك الأمر في النهاية ليوللحاج عماد مغنية. وقد كنا معاً في المبنى الملاصق للاحتفال، وفي نصف الساعةالأخير حسمنا القرار. الحاج عماد كان يريد تغليب الجانب الأمني وطال النقاش بينيوبينه. وفي الحقيقة أنا من اتخذ قرار الظهور العلني، ولو أن شيئاً حصلف في ذلكاليوم كنت أنا من يتحمّل المسؤولية وقد قلت للحاج أنت بريء الذمة، واتكلنا على اللهسبحانه وتعالى.

–       بناء على أيّ حسابات اتخذت قرارك؟

كان واضحاً عندي أن الإطلالة عبر الشاشة في ذلك المهرجان ستكون محبطة للناس الذينشكلوا حشداً ضخماً. كما أني كنت أتابع عبر التلفزيون التحضيرات، وشاهدت الآتين منالبقاع والجنوب مشياً على الأقدام. من جهة ثانية، لا نقاش في أهمية الظهور العلنيفي الحرب النفسية. أي أن حساباتي كانت سياسية ومعنوية وأخلاقية وعاطفية وشعبية، لكنفي الموضوع الأمني، كنت أعي عندما صعدت إلى المنبر أن هناك احتمالاً بتعرضه لقصف منالجو. لم يكن احتمالاً بنسبة 70 أو 80 في المئة، لكنه كان احتمالاً معتداً به. وأذكر يومها أني اتفقت مع الحاج عماد أن أخطب ربع ساعة أو ثلث ساعة، لكنني تخطيتالوقت حتى راح يرسل إليّ أوراقاً طيلة الوقت بأن “خلّصنا انزل خلّصنا انزل”.

–       هل اقتصار الخطاب على عشرين دقيقة له علاقة بالوقت الذييحتاج إليه الطيران الإسرائيلي لكي يصل إلى الأجواء؟

لا، القصد هو الاختصار ما أمكن. القول إنهم بحاجة إلى 15 دقيقة ليس دقيقاً.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*